فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 388

ومضايقها العسيرة العبور، فسير إليه مسعود أحد قواده في عساكر كثيرة، فلما قرب منه ارتحل طغرل بك نواحي أبيورد. وكان مسعود قد سار بنفسه إليه فاصطدم طغرل بك بمقدمة جيشه فهزمه واستسلم عدد كبير من جنوده، فلما رأى ذلك وعلم أنه مطارد من كل جانب دخل المفازة إلى خوارزم وأوغل فيها. ومضى مسعود إلى نيسابور منتظرا حلول الربيع ليعاود مطاردة السلاجقة.

وأقام داود في مدينة مرو، وتعددت انهزامات عساكر السلطان مسعود في لقاءاتهما مع السلاجقة وتضعضعت معنويات جنوده رهبة منهم، لا سيما بعد ابتعاده هو إلى (غزنة) ، فراح نوابه وولاته يستغيثون به ويذكرون له عيث السلاجقة في البلاد.

ولكنه كان لا يجيب، ولا يبالي مشغولا بقضايا الهند ومشاكلها، صارفا النظر عن السلاجقة وعن خراسان.

وباشتداد أمر السلاجقة في خراسان، صمم وزراء مسعود وأصحاب الرأي في دولته على استنهاضه لملاقاة خطر السلاجقة، وبينوا له أن السلاجقة إذا تمت لهم السيطرة على خراسان فهم سائرون إلى غزنة حتما.

فتنبه للخطر وأعد جيشا كثير العدد بقيادة حاجبه (سباشي) وأرفقه بأحد كبراء أمرائه (مرداويج بن بشو) . ولم يكن في سباشي من الشجاعة ما تقتضيه هذه القيادة؛ بل كان جبانا، فأقام بهرات ونيسابور، ثم باغت (مرو) وبها داود، فانهزم داود ولحقته العساكر، فأدركه أحد الأمراء فقاتله داود فقتل الأمير وانهزم جنوده وتضعضعوا وارتفعت معنويات السلاجقة.

وعاد داود إلى مرو وأحسن السيرة في أهلها، وفي أول جمعة من شهر رجب سنة 428 هـ خطب باسمه ولقب بملك الملوك.

ثم التقى داود وسباشي في شعبان سنة 428 هـ على باب سرخس، فانهزم سباشي وسار ومن معه إلى هرات، فتبعهم داود إلى طوس وغنم أموالهم، فكانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت