في وعظهم ونهيهم عن النهب والقتل والتخريب، فأكرموا رسل الخليفة وعظموهم وخدموهم.
ومال داود إلى نهب المدينة، فنهاه طغرل بك، فتجاهله داود، وبعد جدال طويل تحول عن النهب الصريح إلى النهب المغلف ففرض على أهل نيسابور ثلاثين ألف دينار.
ومضى طغرل بك إلى دار الإمارة، وجلس على سرير الملك مسعود، وسير أخاه داود إلى سرخس فملكها، ثم استولوا على خراسان كلها عدا بلخ.
وكانوا ثلاثة إخوة: طغرل بك، وداود، وبيغو. أما ينال واسمه إبراهيم فهو أخو طغرل بك وداود لأمهما.
أما الملك مسعود فقد خرج من غزنة إلى بلخ أول سنة 428 هـ، وسبب خروجه منها ما كان يبلغه من أخبار السلاجقة وما ارتكبوه من الاستيلاء على البلاد والقتل والسبي والتخريب.
وأقام فترة في بلخ يتهيأ لمطاردة السلاجقة، ثم قصد سرخس فتجنب السلاجقة الاصطدام به وتظاهروا بأنهم سيدخلون المفازة التي بين مرو وخوارزم، وكان جيش مسعود يتعقبهم، فما لبثوا أن اصطدموا بإحدى قطعه العسكرية فظفرت بهم، ثم واجههم بنفسه فانتصر عليهم مما أدى إلى ابتعادهم عنه، ثم رجعوا إلى نواحي مرو، قريبا منه، فقابلهم وقتل منهم عددا كبيرا وهرب الآخرون لاجئين إلى البرية التي اعتادوا الاحتماء بها.
أما في نيسابور فقد ثار الناس بهم فقتلوا من قتلوا منهم وانهزم من بقي إلى البرية ملتحقين بجماعتهم. ومضى مسعود إلى هرات ليعد عدته مطاردا لهم. فابتعد طغرل بك ما قدر على الابتعاد عن طريق مسعود، ناهبا كل ما يمر به من بلاد مثخنا فيها.
وراح مسعود يطارده فلما صار قريبا منه مضى طغرل بك ممعنا في السير إلى (استوا) واستقر بها، فمضى إليه مسعود، فرحل إلى طوس محتميا بجبالها المنيعة