فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 388

ثم فكروا بمخادعة مسعود والتظاهر بالخضوع له، ويطلبون منه أن يطلق عمهم أرسلان بن سلجوق من الحبس.

فاستجاب لطلبهم هذا، وأطلق أرسلان، وأحضره إليه في بلخ، وأمره أن يكتب إلى بني أخيه طغرل بك وبيغو وداود بأن يكفوا عن الشر ويستقيموا في حياتهم. فأرسل إليهم رسولا يأمرهم بذلك.

يقول ابن الأثير: وأرسل معه (إشفي) وأمره بتسليمه إليهم. فلما وصل الرسول وأدى الرسالة وسلم إليهم (الإشفي) نفروا واستوحشوا وعادوا إلى أمرهم الأول في الغارة والشر، فأعاده مسعود إلى محبسه وسار إلى غزنة.

وبرجوعي إلى معجم لسان العرب رأيته يفسر (الإشفي) بهذه التفاسير:

الإشفي: المثقب.

الإشفي: ما كان للأساقي والمزاود والقرب وأشباهها.

الإشفي: المخصف للنعال.

الإشفي: السراد الذي يخرز به.

أما السلاجقة قصدوا بلخ ونيسابور وطوس والجوزجان، فأفسدوا ونهبوا وخربوا البلاد وسبوا، فتصدى لهم الملك مسعود بن محمود، وأرسل جيشا في ثلاثين ألفا بقيادة حاجبه (سباشي) من غزنة. فلما وصل خراسان خرب ما سلم من تخريب السلاجقة، وظل طيلة سنة يدافع ويطاول حذرا من الاصطدام بهم، فإذا ابتعدوا تتبعهم، وإذا أقبلوا رجع عنهم.

وفي سنة 429 هـ كان هو في قرية بظاهر سرخس، والسلاجقه بظاهر مرو مع طغرل بك-وقد بلغهم خبره-فساروا إليه وباشروا قتاله، فلما جاء الليل أخذ سباشي ما خف من مال وهرب في خواصه وترك خيامه ونيرانه على حالها، وقيل: إنه فعل ذلك بالاتفاق معهم، وفي الصباح عرف من بقي من عسكره خبره فانهزموا.

وتقدم داود أخو طغرل بك وهو والد السلطان ألب أرسلان إلى نيسابور فدخلها بغير قتال، ووصل بعدهم طغرل بك. ثم وصلت رسل الخليفة حاملة رسالته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت