فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 388

ولكن مسعودا قبض على رسلهم وبعث إليهم جيشا جرارا التقى بهم عند (نسا) فانهزموا بعد قتال عنيف وغنمت أموالهم، فاختلف المنتصرون على اقتسام الغنائم اختلافا أدى إلى التقاتل بينهم.

وكان داود قد قال لقومه: إن القوم قد اطمأنوا لهزيمتنا وليس في ذهنهم أننا نعود إليهم، فأرى أن نباغتهم وهم قارون مطمئنون. فعادوا إليهم وهم يتقاتلون فأوقعوا بهم وقتلوا منهم وأسروا واستردوا أموالهم ورجالهم.

وعاد المنهزمون إلى الملك مسعود في نيسابور يقصون عليه ما جرى، فندم على ما كان منه من رفض استئمانهم وصداقتهم، ورأى أن هيبتهم قد ملأت قلوب رجاله، وأنهم بعد هزيمتهم لجيشه قد طمعوا به بعد خوفهم منه، وخشى من معاودتهم قتاله، فأرسل إليهم يتهددهم ويتوعدهم.

فطلب طغرل بك من إمام صلاته أن يكتب إلى مسعود هذه الآية ولا يزيد عليها شيئا: قُلِ اَللّهُمَّ مالِكَ اَلْمُلْكِ تُؤْتِي اَلْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ اَلْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ

وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ اَلْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران: 26] .

فكتب ما أمره به، وتلقى مسعود الرسالة فكان صداها في نفسه أن كتب إليهم كتابا يمنيهم فيه الأماني الطيبة، وأرسل لهم مع الكتاب خلعا نفيسة، وطلب إليهم الرحيل إلى آمل الشط، -وهي مدينة على نهر جيحون-، كما نصحهم بترك الشرك والفساد، وأقطع (دهستان) لداود، و (نسا) لطغرل بك، و (فراوه) لبيغو، ومنح كل واحد منهم لقب (الدهقان) .

ولكنهم استخفوا بالرسول وبالخلع، وأظهروا عدم ثقتهم بالسلطان، وقالوا للرسول: لو علمنا أن السلطان يبقي علينا إذا قدر لأطعناه، ولكنا نعلم أنه متى ظفر بنا أهلكنا لما عملناه وأسلفناه، فنحن لا نطيعه ولا نثق به.

ثم راحوا يفسدون في الأرض، وبعد فترة تركوا ذلك وقالوا: إذا لم نستطع الانتصاف من مسعود فلا داعي للإساءة إلى الناس ونهب أموالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت