فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 388

مودود صاحب الموصل، فأرسل إليه يصف له ما هو فيه من الضيق، والعجز عن دفع شر الإفرنج، ويطلب إليه إنجاده بقوات بأسرع ما يستطيع من الوقت.

فاستجاب الأمير مودود للاستنجاد وسار بعساكره من الموصل عابرا بهم الفرات، فمضى طغتكين لملاقاته فالتقيا في مدينة سلمية وقررا مهاجمة طغتكين، فاصطدما به عند مدينة طبريا في معركة انهزم فيها بغدوين ووقع أسيرا، ولكن آسريه لم يعرفوه، وكل ما فعلوه أن أخذوا سلاحه وتركوه.

وكان لهذه المعركة ذيول كانت كلها في صالح المسلمين فساروا إلى بيسان ونهبوا البلاد المحتلة بين عكا إلى القدس وخربوها.

وبعد هذا النصر صرف الأمير مودود عساكره فعادوا إلى بلادهم على أمل العودة في الربيع لمعاودة الغزو، وبقى هو في خواصه بضيافة طغتكين في دمشق منتظرين الربيع. على أن الأقدار لم تمهله إلى الربيع فقد اغتيل في يوم جمعة في المسجد بعد أداء الصلاة برفقة طغتكين..

وهنا تتشعب الآراء في تحديد القاتل، فالذين يعرفون دخائل هؤلاء الأمراء وما تنطوي عليه نفوسهم من الغدر بعضهم ببعض طمعا من كل واحد منهم بما في يد الآخر، يوجهون التهمة إلى طغتكين، ويقولون: إنه دبر له من اغتاله بعد أن رآبه منه بقاؤه في دمشق. ويؤكدون اتهامهم بأن القاتل قتل في الحال، واحتز رأسه، وأخفى ثم أحرق لئلا تكشف حقيقته. وطغتكين وجماعته يوجهون التهمة إلى من سموهم الباطنية، ويبدو أن اتهام طغتكين كان هو السائد بين الناس على اختلاف مواقعهم، حتى إن السلطان كان يوجه إليه التهمة علانية، كما سنرى.

وهكذا فإن ذاك الاستنفار انتهى إلى لا شيء سوى النهب والتخريب واغتيال من لبى الاستنفار!.

وطغتكين هذا الذي يضج اليوم من الإفرنج ويستنصر المسلمين عليهم، ألم يسبق له بالأمس أن استنصر بهم على المسلمين؟! وهل ترجو ممن لا يرى بالاستنصار على المسلمين بالإفرنج إثما أن يخلص في قتال الإفرنج؟! وأن يتورع عن اغتيال ضيفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت