فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 388

ومنجده إذا رآبه أمره ولو في الخيال؟! وتوالت الأيام حتى سنة 508 هـ فعاد السلطان محمد يتذكر الإفرنج، وكان حين علم بمقتل مودود أرسل واليا على الموصل وأعمالها: الأمير آق سنقر البرسقي، وسير معه ولده الملك مسعود في جيش ليذهب بهذا الجيش لقتال الصليبيين، وكذلك أرسل إلى جميع الأمراء في تلك المناطق لينضموا إلى آق سنقر ويسيروا جميعا للجهاد.

وسنرى أن ذلك كله كان عملا استعراضيا بحتا لم يحقق أي نتيجه!.

فإن البرسقي سار إلى جزيرة ابن عمر فسلمها إليه نائب مودود بها، ومنها سار إلى ماردين، فلما تمرد عليه صاحبها إيلغازي نازله فأذعن له وسير معه عسكرا مع ولده آياز، فاتجه إلى الرها على رأس خمسة عشر ألف فارس فنازلها على غير جدوى، فاتجه منها إلى سميساط وسروج، فلم يكن منه سوى التخريب فيها، ثم نهب سواد ماردين.

ونسي الجهاد فقبض على رفيقه آياز بن إيلغازي، لأن أباه لم يحضر بنفسه، بل أرسل ولده آياز مكانه. وبلغ إيلغازي خبر القبض على ولده، فسار إلى حصن كيفا، وصاحبها الأمير ركن الدولة ابن أخيه سقمان فاستنجده، فسار معه في عسكره وجمع جمعا من التركمان، ومضيا لاستنقاذ آياز من البرسقي.

والتقى الجمعان في معركة ضارية، انتهت بانهزام البرسقي، وتخليص آياز بن إيلغازي.

هذا هو الجهاد الذي نادى به السلطان السلجوقي محمد.. وهذه معارك قائده ومبعوثه لقتال الصليبيين: آق سنقر البرسقي! على أن الأمر لم يتم فصولا بعد، فسنرى ما هو أدهى وأمر...

السلطان محمد هذا لم يغضبه على قائده أن حول جهاده للتخريب والنهب ثم لقتال المسلمين، بل أغضبه أن إيلغازي هزم آق سنقر، فأرسل إليه يتهدده، فرأى إيلغازي أن يلجأ إلى حمية طغتكين صاحب دمشق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت