فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 388

وكان طغتكين هذا متهما عند السلطان بأنه غدر بالأمير مودود وقتله، فاتفق رأي الاثنين: إيلغازي وطغتكين على الاستنصار بالصليبيين، فراسلا صاحب إنطاكية وحالفاه، ثم رأوا جميعا أن يمتنوا الحلف بينهم، فالتقى الثلاثة على بحيرة قدس عند حمص، فأحكموا أمر التحالف، ووضعوا خطط تنفيذه.

وعاد صاحب إنطاكية إلى بلده، وعاد طغتكين إلى دمشق. أما إيلغازي فاتجه إلى ديار بكر مارا بالرستن فنزل بها ليستريح، فعلم به قرجان بن قراجة صاحب حمص، وقد تفرق عن إيلغازي أصحابه، فقبض عليه قرجان ومعه جماعة من خواصه، وأرسل إلى السلطان محمد يعرفه ذلك ويطلب إليه الإسراع بإرسال نجدة يقاوم بها طغتكين إذا حاول إنقاذ إيلغازي.

ولما عرف طغتكين بما جرى على إيلغازي عاد إلى حمص وأرسل يطلب من قرجان إطلاق إيلغازي، فرفض قرجان ذلك وهدد بقتل إيلغازي إن لم يرجع طغتكين إلى دمشق. وعلم إيلغازي بذلك فأرسل يلح على طغتكين بالعودة إلى دمشق.

وهنا تشابكت المصالح، فلم تصل لقرجان نجدة من السلطان، فخاف أن يستضعفه أصحابه فيسلموا حمص لطغتكين، فقرر مصالحة إيلغازي فيطلقه ويأخذ ابنه آياز رهينة ويصاهره، ويحول بينه وبين طغتكين وغير طغتكين، فوافق إيلغازي على ذلك فأطلقه قرجان وترك عنده ابنه آياز، ثم عقدا حلفا بينهما.

وسار إيلغازي من حمص إلى حلب، وجمع التركمان، وعاد إلى حمص مطالبا بولده آياز، وضايق قرجان وحصره.

واتصل الخبر بالسلطان فأرسل عسكرا كثيرا وأمرهم أن يقاتلوا إيلغازي وطغتكين أولا فإذا فرغوا منهما مضوا إلى قتال الإفرنج، فكانت نتيجة ذلك أن إيلغازي وطغتكين ذهبا إلى إنطاكية واستنجدا بصاحبها الصليبيي (روجيل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت