وبعد أحداث تفرقت عساكر السلطان، وعادت إلى بلادها الحملة الجهادية السلجوقية التي أرسلها السلطان محمد لمكافحة الصليبيين انتهى أمرها إلى تقاتل المسلمين، والتحالف مع الصليبيين.
والجيوش التي قال السلطان أنها موجهة إلى حرب الإفرنج رأينا إلى من عادت توجه في حين كان الصليبيون يتمددون في البلاد ويتحكمون بالعباد..
وفي سنة 511 هـ توفي السلطان محمد بن ملكشاه بن ألب أرسلان، هذا الذي رأينا من جهاده ما رأينا!.. وتولى بعده ابنه محمود.
وظل السلاجقة على تشاحنهم، فإن مسعود بن السلطان، أراد الاستيلاء على بغداد والعراق وحقق ذلك، فمشى عماد الدين منكبرس ليخرجه منها، فمشى مسعود للقائه، فكان من نتيجة ذلك أن الفريقين نهبا السواد نهبا فاحشا، على حد تعبير ابن الأثير.
وانتهت المفاوضات بين الفريقين إلى أن صار منكبرس صاحب (شحنكية)
بغداد، وهي مديرية الشرطة العامة.
ويقول ابن الأثير عن عهد منكبرس في بغداد: وأقام منكبرس ببغداد يظلم ويعسف الرعية ويصادرهم، فاختفى أرباب الأموال، وبطلت معايش الناس، وأكثر أصحابه الفساد، حتى إن بعض أهل بغداد زفت إليه امرأة تزوجها، فعلم بعض أصحاب منكبرس، فأتاه وكسر الباب، وجرح الزوج عدة جراحات، وابتنى بزوجته، واستغاث الناس لهذه الحال، وأغلقوا الأسواق، فأخذ الجندي إلى دار الخلافة فاعتقل أياما ثم أطلق.
وقد ظل الصليبيون في تماديهم وامتدادهم، فإذا بإيلغازي صاحب حلب وماردين، الذي ذكرنا من قبل استنجاده هو وصاحبه طغتكين بالصليبيين، إذا بإيلغازي هذا يعود فيرسل رسولا إلى بغداد يستنفر على الصليبيين، ويذكر ما فعلوا بالمسلمين بالديار الجزرية، وأنهم ملكوا قلعة الرها، وقتلوا أميرها.