فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 388

ومن يأمن لمن استنجد بالصليبيين أن لا يعود فيغدر بالمسلمين وينضم إلى الصليبيين، وهل يمكن أن يؤتمن من خان المسلمين، وهل يمكن أن يخلص في الجهاد من نكث بالمجاهدين؟! وكل ما كان من الأثر لاستنجاد إيلغازي أن أرسلت الكتب بذلك إلى السلطان محمود!..

أما السلطان محمود فقد كان مشغولا عن ذلك بالشقاق بينه وبين أخيه طغرل، وبالحرب بينه وبين عمه سنجر، عمه أخي أبيه وهو في الوقت نفسه أبو زوجته، فقد التقى الاثنان في معركة كان فيها مع سنجر عشرون ألف مقاتل ومع محمود ثلاثون ألفا.

خمسون ألف مقاتل كان يمكن أن يسير بهم محمود وعمه سنجر السلجوقيان لإنقاذ الديار الجزرية من الصليبيين، ولكنهما بدلا من ذلك تقاتلا بها وسفكا دماءها بأيديها!..

لقد انتصر سنجر.. ولكن على ابن أخيه لا على الصليبيين!.

وظل الإفرنج يستضعفون المسلمين فامتدوا حتى بلغوا نواحي حلب فملكوا بزاعة وغيرها، وخربوا ما قدروا على تخريبه من حلب ونازلوها، وقاسموا أهلها على أملاكهم التي بباب حلب.

فأرسل أهل حلب إلى بغداد يستغيثون، ويطلبون النجدة، فلم يغاثوا.

وإيلغازي الذي حالف الصليبيين في وقت من الأوقات هو اليوم صاحب حلب، يتلقى بلده الضربات من حلفائه السابقين، فمضى إلى ماردين يجمع العساكر والمتطوعة، فاجتمع له نحو عشرين ألف مقاتل قاتل بهم هذه المرة الإفرنج وانتصر عليهم.

وفي سنة 514 هـ قام الصراع بين السلطان محمود وأخيه مسعود، وقامت المعارك الدامية بينهما، ثم انتهت بهزيمة مسعود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت