فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 388

ومع ذلك فإننا لا نستطيع أن نستسيغ تسليم سمرقند إلى الخطا.

لقد كان الداعي لصاحب سمرقند إلى طلب تدخل خوارزم شاه هو النقمة على ما أصاب المسلمين فيما وراء النهر وغيره من طغيان الخطا، والغيرة على المسلمين هي التي دفعت صاحب سمرقند إلى الاستنجاد بخوارزم شاه على الخطا.

وابن الأثير يصف الوضع بهذه الجمل: ( ... فاتفق أن سلطان سمرقند وبخارى، ويلقب بخان خانان، يعني سلطان السلاطين، وهو من أولاد الخانية، عريق النسب في الإسلام والملك، أنف وضجر من تحكم الكفار على المسلمين، فأرسل إلى خوارزم شاه يقول له: إن الله عز وجل قد أوجب عليك بما أعطاك من سعة الملك، وكثرة الجنود أن تستنقذ المسلمين وبلادهم من أيدي الكفار، وتخلصهم مما يجري عليهم من التحكم في الأموال والأبشار، ونحن نتفق معك على محاربة الخطا ونحمل إليك ما نحمله إليهم. ونذكر اسمك في الخطبة وعلى السكة) .

ونحن لنا أن نستنتج من هذا القول:

1 -أن صاحب سمرقند مسلم عريق في الإسلام، سليل مسلمين عريقين كذلك في الإسلام.

2 -بالرغم من قول ابن الأثير من أنه أنف وضجر من تحكم الكفار على المسلمين، فإننا نستنتج مما جاء في آخر كلام ابن الأثير أن هذا الضجر كان من تحكم هؤلاء به هو نفسه، إذ كان خاضعا لسيطرتهم. وهذا لا يمنع من أنفه وضجره من تحكم الخطا بعموم المسلمين.

3 -كان يحسب أن إرضاء خوارزم يكفي فيه أن يحمل إليه المال وأن يخطب باسمه في بلاده ويذكره على السكة، وبذلك يتخلص من نفوذ الخطا المتحكم به وبأمواله ويعود مستقلا كامل الاستقلال. ولكن آماله خابت فبعد أن كانت سيطرة الخطا على بلاده سيطرة غير مباشرة عادت سيطرة الخوارزميين سيطرة مباشرة.

ولكي يستدعي هذا (الخان خانان) المسلم العريق في الإسلام سليل المسلمين العريقين في الإسلام من أجل أن يستدعي الخطا الكفار لتسلم بلاده الإسلامية، يجب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت