فلم يطمئن خوارزم شاه إلى الوفاء بوعود السلطان، فسير إليه السلطان وفدا من البخاريين والسمرقنديين يطمئنه، فعزم على المسير إلى الخطا بعد أن دبر أمور بلاده وأوكلها إلى من يحفظها. ومضى بجيشه عابرا نهر جيحون والتقى بسلطان سمرقند فثبتا حلفهما.
فحشد له الخطا جيشا كبيرا سنة 606 هـ فالتقى الجيشان في حروب طاحنة انتهت بهزيمة الخطا هزيمة منكره قتل فيها منهم وأسر العدد الكثير. ومضى خوارزم شاه متوغلا في بلاد ما وراء النهر يفتحها مدينة مدينة ومنطقة منطقة، وعين فيها نوابا له وعاد إلى خوارزم ومعه سلطان سمرقند، فزوجه خوارزم شاه ابنته ورده إلى سمرقند، ومعه ممثل له وهو ما اصطلح على تسميته (شحنة) .
وظل الأمر هادئا قارا حوالي سنة، ويبدو جليا أن الخوارزميين خلال هذه السنة قد أساءوا السيرة في سمرقند وتصرفوا تصرف السادة الحاكمين، وعاملوا السمرقنديين معاملة أغضبت صاحب سمرقند، ما عبر عنه ابن الأثير بقوله: (رأى من سوء سيرة الخوارزميين وقبح معاملتهم ما ندم معه على مفارقة الخطا) ا. هـ. ولا شك أنه قد ناله هو نفسه الشيء الكثير من سوء السيرة وقبح المعاملة، ويتراءى لنا أن (الشحنة) الذي أرسله خوارزم شاه إلى سمرقند ممثلا سلطته فيها قد تصرف تصرّف السيد المطلق متجاوزا صاحب سمرقند الذي يعتبر نفسه صاحب الكلمة العليا فيها مما أحنق السيد السمرقندي رب السلطة الشرعية الحاكمة.
لذلك رأينا ابن الأثير يقول: (إنه على مفارقة الخطا...) .
وندمه هذا لم يبق مجرد ندم نفسي مكتوم، بل تحول إلى فعل عنيف بلغ الغاية في نقمته وشراسته وفظاعته! فأول ما فعله أنه أرسل إلى ملك الخطا يدعوه إلى سمرقند ليسلمها إليه ويعود إلى طاعته فهو بهذا يتنازل عن استقلال بلاده ويسلمها إلى الأجنبي!..
ونحن ندرك أنه من أجل أن يصل الأمر بصاحب سمرقند إلى هذا الحد، يجب أن تكون أفعال الخوارزميين في سمرقند قد وصلت إلى شرحد!.