فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 388

يفدون إليها من كل مكان للإفادة مما تحويه في كل فن من فنون العلم. فاكتظت طرابلس بالعلماء والأدباء والشعراء والمحدثين والفقهاء وبالطلاب الآخذين عنهم.

حتى صارت مدينة طرابلس تسمى دار العلم، قد وردت هذه التسمية في عدة مصادر تاريخية. وفي ذلك يقول الشاعر شهاب الدين محمود: (وهي أيضا بدار علم تسمى) .

وأسهم عدم بعد طرابلس عن دمشق في ازدهار الثقافة في طرابلس، إذ كان ينتقل إليها، في كل عام، زائرون من دمشق ليشاركوها الحياة العلمية ثم يعودوا إلى بلدهم.

وعندما حاصر (أتسز الخوارزمي) دمشق سنة 468 هـ. واعتقل عددا من رجالها وغلت الأسعار وضاق أمر الناس، قامت هجرة جماعية لوجوه دمشق إلى طرابلس، وممن هاجر الشاعر ابن الخياط صاحب الديوان المطبوع في دمشق، سنة 1958.

ومن المقرر، عند جميع من كتبوا عن تاريخ الحضارة الإسلامية ووصولها إلى أوروبا، أن من عوامل هذا الوصول كان عامل الاتصالات التجارية بقوافلها المتنقلة بين الشرق والغرب.

وقد كان لطرابلس بني عمار الأثر الفعال في ذلك، فإليها كانت تفد القوافل التجارية البرية من بلاد الشام، ثم ينقلها إلى مرافئ أوروبا أسطول بني عمار التجاري الذي أعدوه أحسن إعداد، ناقلا معها جذور الحضارة الإسلامية العربية.

وليس كالعلائق التجارية بين الأمم ما يداني في التقدم الحضاري.

وقال ناصر خسرو (القرن الخامس الهجري-الحادي عشر الميلادي) عن طرابلس: (وللسلطان بها سفن تسافر إلى بلاد الروم وصقلية والمغرب للتجارة) .

وقد ذكر المؤرخ (الإسلامي) ، في كتابه، إن مدينة طرابلس كانت مملوءة بالعلماء حين دهمها الصليبيون، وإن من يتصفح كتب التاريخ والتراجم ليقف على هذه الحقيقة، وسيجد أن طلاب العلم ورجالاته جاءوا إلى طرابلس من الأندلس وبلاد المغرب ومصر والحجاز والعراق وبلاد فارس وأنحاء بلاد الشام وآسيا الصغرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت