فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 388

ابن خرسان الأديب الشاعر المتوفى سنة 497 هـ.، وابن زريق المهندس العالم الفلكي المتوفى سنة 516 هـ، نذكرهما مثالين لنشير إلى تنوع الثقافات التي لم تنحصر في علوم اللغة وعلوم الدين.

ومن الحلقات العلمية، في عهد بني عمار في طرابلس، حلقة أبي عبد الله الطليطلي الذي مر ذكره، وكانت حلقته تخرج الأدباء والشعراء واللغويين والنحويين، ومنها تخرج الشاعر الفارس أسامة بن منقذ والشاعر ابن الخياط.

وعدا الحلقات العلمية فقد كانت هناك لقاءات شعبية تقوم أحيانا في حوانيت صغار الباعة وكبارهم، ومنها لقاءات العطار أبي المفضل ولقاءات المنتزهات والأسواق وينابيع المياه خارج طرابلس، حيث يتطارح الملتقون الأشعار، ونذكر مثالا على ذلك أن أحمد بن محمد، أبا عبد الله المعروف بابن الخياط الشاعر الدمشقي، خرج مع بعض خلانه إلى ضفاف غدير في ظاهر طرابلس فقال ابن الخياط:

أو ما ترى هذا الغدير كأنه يبدو لعينك منه حلي مناطق

مترقرق لعب الشعاع بمائة فارتج يخفق مثل قلب العاشق

فإذا نظرت إليه راعك لمعه وعللت طرفك من سراب صادق

فقال أحد رفاقه:

قد كنت آمل أن أجيء مصليا حتى رأيتك سابقا للسابق

وسبب مجيء ابن الخياط إلى طرابلس يدلك على الشهرة التي كانت لبني عمار في حماية الأدب والأدباء وتشجيعهم، فقد خرج هذا الشاعر من دمشق، في الحقبة الممتدة ما بين سنة 463 و 469 هـ، إذ كانت دمشق تعاني خلالها فترة عصيبة من الفتن والجوع والفاقة، وهو لا يزال في صباه، فقصد حماة واتصل هناك بالأمير أبي الفوارس محمد بن مالك. ثم ذهب إلى حلب فالتقى بالشاعر ابن حيوس فشكا له حاله وأنشده هذين البيتين يصف الحالة التي وصل إليها:

لم يبق عندي ما يباع بدرهم وكفاك مني منظر عن مخبر

إلا صبابة ماء وجه صنتها عن أن تباع وأين، أين المشترى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت