فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 388

فكسره، ثم وجده وقد وقف به فرسه فأسره، وخنقه بوتر لوتره، وحنقه، واستراح من حث زميله إليه عميد الملك وجهز هزارسب جهاز مثله، وأفضل عليه لفضله. ولم يبق لطغرلبك بعدها سوى رد الخليفة إلى داره، وإظهار قمره من سراره. ورحل نحو بغداد فأحس البساسيري بريحه، وأيقن بتياره ووقع في تباريحه. ولما قربت العساكر السلجقية من بغداد بعد، وقامت قيامته وما قعد، وكان الخليفة بحديثة عانة فطلبه قريش بن بدران من ابن عمه مهارش بن مجليّ فحماه، وما أباح حماه.

قال: وخرج مهارش بالخليفة إلى تلعفر، فقصد بدر بن مهلهل ومعه الفقيه ابن فورك وقد تيمن به وتبرك، وهناك فاز من وحّد، وهلك من أشرك. ولما وصل السلطان إلى بغداد سير إلى الخليفة عظماء مملكته، وصدر وزارته عميد الملك وأنوشروان ابن خاتون ومعهم المهد والسرادق، والخيل السوابق. ولما مثلوا بالحضرة الشريفة، وشاهدوا أحوال الخليفة، أراد عميد الملك أن يكتب إلى السلطان كتابا بشرح الحال، وبوصف ما اجتلاه من المهابة والجلال. ولم يكن بين يدي الخليفة دواة، ولا أداة للكتابة مسوّاة.

فأحضر من خيمته دواة عليها من الذهب ألف وسبعمائة مثقال وأضاف إليها سيفا ذا فرند وصقال، وقال: هذه خدمة محمد بن منصور أصغر الخدم، وقد جمع في هذه الدولة بين السيف والقلم. وأحسن الخليفة قبوله وخطابه، وتوج بخطه الشريف كتابه.

ولما وصل الخليفة إلى النهروان، وصل إليه السلطان، وتباشرت بقدومه الأوطار والأوطان، واستأذنه عميد الملك في حضور السلطان، فأذن ودخل، وقبّل الأرض سبع مرات، وأتى من أدب الخدمة الممكن. وقدم له الخليفة مخدة من دسته وقال: اجلس.

فقبلها وجلس، وآنسه فأنس. وجعل عميد الملك يفسر لهما ويترجم، ويعرب ويعجم.

والسلطان يعتذر عن تأخره وتراخيه، بما شغله من وتر أخيه. فمهد عذره، وهمّد ذعره، وقلده الخليفة سيفا تبّرك به. وكان قد خرج معه من الدار وذلك يوم الأحد الرابع والعشرين من ذي القعدة، واستقر أن يدخل إلى الدار غدا، ويعيد بعودة عيش الإسلام رغدا. فلما أصبح السلطان تقدم إلى باب النوبي وجلس مكان الحاجب. فلما قرب الخليفة، قام وأخذ بلجام بغلته، ومشى في خدمته إلى باب حجرته، وذلك يوم الإثنين الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 451 هـ، فعادت الأنوار إلى الطلوع،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت