والأنوار1إلى الهموع، وحلّ الشرف في موطنه، وفاض الكرم من معدنه.
قال: وهرب البساسيري إلى حلة دبيس بن على بن مزيد، وقد ولّت سعادته فهو مطلق في زي مقيّد. فسير السلطان وراءه عسكرا، مقدموه: سرهنك ساوتكين وأنوشروان وخمارتكين الطغرائي وأردم، وأنفذ معهم ابن منيع الخفاجي، فواقعوا البساسيري وأوقعوه، ووقع في فرسه سهم رميت به فرمته، وحام حوله حماته فما حمته. وصادفت وجهه ضربة أدمته. وكمش كمشتكين العميدي فأسره، ثم احتز رأسه، وحمل إلى بغداد، وعلق قبالة باب النوبي، وزالت بزواله نوبة النبوة الحالة بالمحل النبوي، واستقام الأمر، وأرّج النشر، وتولت الغماء، وتوالت النعماء. وكان طغرلبك بواسط فقدم بغداد في صفر سنة 452 هـ، فعمل له الخليفة في روشن التاج سماطا، وأحضر عليه من أكابر دولته رؤساء وأوساطا. ثم عمل للسلطان في ثاني ربيع الأول سماطا آخر، فاضل به من قبله من الملوك وفاخر. وتوجه في خامس الشهر إلى الجبل.
ودخل عميد الملك إلى الخليفة فأقامه في موضع الاصطفاء، ولقبه سيد الوزراء.
قال: وفي سنة 451 هـ احترقت ببغداد دار الكتب التي وقفها الوزير شابور ابن أردشين بين السورين، وأخذ عميد الملك ما سلم من النار وكان أحد الحريقين.
وتوفيت في ذي القعدة سنة 452 هـ خاتون زوجة السلطان بزنجان.
قال: ولما رحل السلطان استصحب معه أرسلان خاتون ابنة أخيه زوجة الخليفة.
فلما استقر الرأي، عزم على نشر ما كان من رغبته في الطيّ. وسير قاضي الري أبا ساعد صاعدا إلى دار الخلافة رسولا، وضمن رسالته في خطبة السيدة ابنة القائم سؤالا وسؤلا، وذلك في سنة 453 هـ. فندب الخليفة للجواب أبا محمد بن التميمي للاستعفاء، وأنه لم تجر بهذا سنة الخلفاء. ثم قيل له: إن عدمت في الاستعفاء الوسائط، فاطلب صداق ثلثمائة ألف دينار وأعمال واسط. فلما وصل ابن التميمي، أعلم عميد الملك بالحال، فقال: أما الاستعفاء فلا يحسن مع رغبة السلطان وضراعته في السؤال، وأما طلب المال والأعمال، فيقبح لأنه يفعل أكثر ما يدور في خواطر الآمال، والصمت
النزول.