فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 388

أولى من هذا المقال. فخلني أخل سرك من هذا السر، ودعني أتول هذا الأمر. فقال ابن التميمي: الأمر إليك، والاعتماد عليك، والصواب ما تدبره، والتدبير ما تستصيبه، وأنت أعرف بما تخاطب به صاحبك وبما تجيبه. فقال عميد الملك للسلطان: إن القضية قد تسهلت، وإن العقدة قد تحللت، وإن المنية قد أمكنت، وإن البغية قد تمكنت.

فأشاع السلطان خطبته، وأذاع رغبته. وتقدم إلى عميد الملك بالمسير مع أرسلان خاتون بنت أخيه زوجة الخليفة إلى دار الخلافة، واستصحب ما جاوز حد الكثرة من الدنانير المبدرة والجواهر المثمنة، وسيّر معها عدة من الأكابر وذوي العلى، ومن عظماء الديلم: فرامرز بن كاكويه وسرخاب بن كامروا. وكان قد وزر للخليفة في تلك السنة مجد الوزراء أبو الفتح منصور بن أحمد بن دارست، فخرج لتلقي الواصلين إلى قرب النهروان، والتقى هو وعميد الملك وهما راكبان، ودخل عميد الملك بغداد وجلس على باب النوبي. فلما وصلت خاتون، سار في خدمتها إلى دارها، ثم حضر بيت النوبة وأخذ دواة الوزير ابن دارست. وأنهى حضوره وحضور الأمراء الذين معه، وأدى من الرسالة ما أودعه. فنفر الخليفة وغضب، وغاض ماء بشره ونضب، وقصد الامتناع ومنع المقصود وسد الباب ولم يفتح الباب المسدود. فشرع عميد الملك يتكلم بكل فن، ويقعقع بكل شن، ويقول: ما بالكم افترحتم، ثم امتنعتم؟

وفيم ذهبتم إلى أبعد غاية في الطلب ثم رجعتم؟ وقد خاطرتم عند السلطان بدمي، وأزلتم بما قدمتم من التقدم قدمي. فأخرج إلى النهروان مضاربه، وخلع الأهبة السوداء ولبس البياض، فاستوقفه ابن يوسف وقاضي القضاة ليستنزلوه من المضارة إلى المراضاة. وما زالا يتلطفان به، حتى حضر بعد ذلك عند الخليفة دفعتين، ومعه جماعة من الأمراء والحجاب والقضاة والشهود، وبلغ في الخطاب وبذل المجهود. وذلك في جماد الآخر سنة 453 هـ.

وقال الخليفة: «نحن بنو العباس، خير الناس. فينا الإمامة والزعامة، إلى يوم القيامة. من تمسك بنا رشد وهدى، ومن ناوأنا ضل وغوى» .

وكان الخليفة قد كتب إلى عميد الملك: أسأل مولانا أمير المؤمنين التطول بذكر ما شرف به الخادم الناصح شاهنشاه ركن الدين فيما رغب فيه، وسمت نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت