فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 388

إليه. وأراد أن يقول الخليفة ما يلزمه من الإجابة، ففطن لذلك وغالطه وقال: قد سطر في الجواب ما فيه كفاية. فانصرف عاتبا، وذهب مغاضبا. وراح راحلا ورد المال إلى همذان، وأخبر بالحال السلطان.

وكان الخليفة قد كتب إلى خمارتكين الطغرائي يشكو من عميد الملك وإلحاحه.

فكتب في جوابه يشير بالرفق والتطلف، وينص على التثبيت والتوقف. فنسب عميد الملك قطع الحديث في الوصلة إلى مخامرة خمارتكين فتغير، السلطان عليه فرهب وهرب، وتسرع وتسرب. وكتب السلطان إلى قاضي القضاة والشيخ أبي منصور يوسف بالعتب الممضّ، والخطب المقض، وقال: هذا جزائي من الإمام القائم وقد قتلت أخي في طاعته، ووهبت عمري لساعته، وأنفقت أموالي في خدمته، وطلبت فقري لثروته! فما باله ما بالي بردّ قولي، وقال بردي، وصدّ قصدي، وقصد صدي! وكتب إلى عميد الملك بأن يقبض الإقطاعات ولا يترك للخليفة إلا ما كان باسم الإمام القادر قديما، وأن يكون لمعارضة أسبابه مستديما. فحضر العبيد رئيس العراقيين بيت النوبة وعرض الكتب، وأعاد العتب. فخرج جواب الخليفة: ما رجونا من ركن الدين ما صنع، وما توقعنا ما وقع، وبين يديك الإقطاعات فاقطعها، وقد ارتفعت الموانع فامنعها.

قال: وخرجت السّنة، والوحشة القائمية قائمة، وعين التأنيس عن إزالة أسبابها نائمة. فلما دخلت سنة 454 هـ أجاب الخليفة في المحرم منها إلى الوصلة، وكتب وكالة باسم عميد الملك شهد فيها قاضي القضاة وابن يوسف بما سمعاه من تلفظه بالإجابة، وضبطت الشهادات بالكتابة. وسير أبو الغنائم بن المحلبان في الرسالة، واستصحب كتابة الوكالة: فسر السلطان واحتفل، ووفيّ له القدر بما كفل. وعقد العقد في ظاهر تبريز بالمخيم. وكان رئيس العراقيين بالمعسكر فأعيد إلى بغداد في صحبة ابن المحلبان، وسيرت على يده الهدايا، وأصحبه برسم الخليفة ثلاثين غلاما وجارية أتراكا، على ثلاثين فرسا وخادمين، وفرسا بمركب ذهب وسرج مرصع بالجواهر الثمينة، وعشرة آلاف دينار، وبرسم السيدة عشرة آلاف دينار، وتوقيعا ببعقوبا وما كان لخاتون المتوفاة بالعراق، وعقدا فيه ثلاثون حبة، كل لؤلؤة مثقال، وبرسم عدة الدين خمسة آلاف دينار، وبرسم السيدة والدة المخطوبة ثلاثة آلاف دينار، وذلك في شوال من السنة. فلما قرب رئيس العراقيين من بغداد، تلقاه الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت