المفاوز، وقناطر للجائز. ومن جملة جميل صنعه في العمارة، عمارة مصانع طريق مكة ومنازلها، وتسهيل ما توعر من مسالك قوافلها. وخرج سنة من الكوفة لتوديع الحجيج، فجاوز العذيب وبلغ السبيعة بقرب الواقصة، وبني هنالك منارة، ترك في أثنائها قرون الظبي وحوافر الحمر الوحشية التي اصطادها في طريقه، والمنارة باقية إلى الآن، تعرف بمنارة القرون. وكان قد خرج إلى الصيد وعاد في ثالث شوال، فابتدأت به حمى محرقة من إمعانه في أكل لحم الصيد، فتوفي في سادس عشر الشهر. وعاد الملك بظهور وفاته منقصم الظهر. وكانت قد جرت بينه وبين الخليفة في تلك الأيام وحشة أساءت الظنون، ونسبت إلى عوارضها المنون. ومن أسباب الوحشة اقتراحه على الإمام المقتدي انتقاله عن بغداد إلى حيث يختاره من دمشق أو الحجاز. وعدم من جانبه الإمام ما يجب من الإكرام والإعزاز فطلب منه المهلة، ثم كفى أمره ولم يخف النقلة.
قال: وقد كان قرر فتح أقاليم الدنيا، فجعل الأمير برسق للروم فضايقها حتى قرر على قسطنطينية له في كل سنة حمل ثلثمائة ألف دينار للسلطان. وثلاثين ألف دينار له جزية يؤديها الرومي بالصغار والهوان. وسير أخاه تاج الدولة تتش إلى الشام، وقرر معه فتح ديار مصر وبلاد المغرب، وأمر مملوكيه بزان، صاحب الرها، وأق سنقر صاحب حلب، أن يطيعاه على هذا الغرض، ويساعداه على أداء هذا المفترض. وأمر سعد الدولة كهرائين بفتح بلاد اليمن، واستخلاص زبيد وعدن. فسير إليها جيشا قدم عليه ترشك، فمضى إليها واستولى واستعلى، ومات بها وعمره 70 سنة وهو مجدور.
وتولى مكانه يرنقش صاحب قتلغ أمير الحاج. وجرى في الاستيلاء على ذلك المنهاج.
وأوغل ملكشاه في بلاد الترك، حتى أطاعه صاحب طراز، وكانت حلة الدولة بجلالة جلالها ذات طراز.
وفي سنة 473 هـ عرض العسكر، وأسقط منه سبعة آلاف رجل من الأرمن المتشبهة بالترك، فمضوا إلى أخيه تكش بقلعة ونج، فقوى بهم جانبه، وشق عصاه بالعصيان والشقاق، وما زال السلطان ملكشاه يقصده، فتارة يصالحه وتارة يكافحه، حتى ظفر به في سنة 477 هـ وقد كان عاهده أن لا يؤذيه. ففوض السلطان أمره إلى ولده أحمد فأخذه وسمله. وفي سنة 471 هـ دعا الإقسيس تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان إلى دمشق واثقا به، خارجا عن خلافه، وخرج إليه من دمشق مسلما،