ولحكمه مستسلما. فضرب رقبته صبرا، وغادره عاريا بالعراء غدرا. ودخل إلى البلد مستبدا، وأصبح الملك به مستجدا. في هذه السنة، استولى شرف الدولة مسلم بن قريش على حلب. وفي المحرم من سنة 473 هـ عاد السلطان ملكشاه من كرمان إلى أصفهان وكان قد ورد إليها عام أول، وخرج إليه ابن عمة سلطان شاه بن قاورد، وعاهده وعاقده، وأخذ على العهد يده. وفي صفر، تسلم مؤيد الملك من المهرياط تكريت وقلعتها، وأحكمها ووفر عدتها. وفي ليلة الأحد عاشر شوال، توفى دبيس بن علي بن مزيد، وكانت إمارته سبعا وستين سنة، وقام بالأمر بعد بهاء الدولة منصور ومضى إلى السلطان، وعاد في ثاني عشر صفر سنة 474 هـ بمكنة قوية، وقوة متمكنة. وقد تقررت عليه أربعون ألف دينار في كل سنة.
وفي شوال 474 هـ، خلع المقتدي على الوزير فخر الدولة ابن جهير وتوجه ليخطب للخليفة من السلطان ابنته، وسار بعده أبو شجاع محمد بن الحسين إلى المعسكر، فإن نظام الملك كان يكاتب في إبعاده، وكان الخليفة راغبا فيه لسداده.
فكتب بخطه إلى نظام الملك يأمره بالعود إلى المعهود في حق أبي شجاع، وأنفذ معه مختصا الخادم، فعاد إلى بغداد في رجب سنة 475 هـ في حرمة وافرة، وحشمة ظاهرة. وأما الوزير فخر الدولة ابن جهير، فإنه لما وصل إلى المعسكر يحل وعظم، ومضى نظام الملك معه إلى تركان خاتون، وخاطباها في معنى الوصلة بابنتها. فقالت: إن ملك غزنة وملوك الخانية، قد أرسلوا في خطبتها، وبذل كل منهم عن ولده لها أربعمائة ألف دينار. فإن بذلها الخليفة فإني أختار شرفه وهو أشرف مختار.
فعرفتها أرسلان خاتون زوجة القائم ما يصير إليها من الجلال والجمال. وبين لها الفقيه المشطب جلية الحق وحقيقة الحال. وقال: هؤلاء عبيد الخليفة، ومثله لا يقابل بطلب المال. فحينئذ أجابت وسددت إلى الغرض وأصابت. وأخذ فخر الدولة يد السلطان على العقد، وعاد في صفر سنة 475 هـ إلى بغداد. في جماد الأول ورد مؤيد الملك من أصفهان إلى بغداد ونزل في داره، وضربت علي بابه الطبول في أوقات الصلوات الثلاث. وعد ذلك من منكرات الأحداث وصل بعطاء رضيه، وقطع به ضرب الطبل. وآذنت الحباء بوضع الحبل. وفي شعبان من السنة، جلس مؤيد الملك للعزاء بأخيه جمال الملك وركب إليه فخر الدولة وعميد الدولة، وأقامه فخر الدولة من