فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 388

صحبته من أكابر تلامذته الشاشي، وابن قنان، والطبري، وكان معه جمال الدولة عفيف الخادم. وعاد الشيخ أبو إسحق إلى بغداد، والقلوب إلى حضرته متعطشة، والعيون من غيبته مستوحشة. ثم توفي قدس الله روحه في ليلة الأحد الحادي والعشرين من جماد الآخر سنة 476 هـ. ورتب مؤيد الملك أبا سعد المتولي مدرسا فلم يرض نظام الملك به، وجعل التدريس للشيخ الإمام أبي نصر الصباغ صاحب الشامل. فاتفق خروج مؤيد الملك، وخرج معه المتولي فعاد متوليا، وفي رتب السمو متعليا. وقد لقب شرف الأمة وأبو نصر الصباغ مدرس. وتوفى يوم الخميس النصف من شعبان وبقي المتولي مدرسا إلى أن توفي في شوال سنة 478 هـ.

وعزل عميد الدولة في صفر سنة 476 هـ بمكتوب خرج إليه من الخليفة، واجتمع يارق الحاجب والشحنة والعميد وأصحاب مؤيد الملك على باب عمورية حتى خرج بنو جهير بأهلهم وحواشيهم، وكهلهم وناشيهم. وساروا إلى المعسكر، وحصلوا على المنصب الأظهر. فإن السلطان عقد على فخر الدولة بن جهير ديار بكر، وخلع عليه وأعطاه الكوس والعلم، وآذن له في الخطبة لنفسه، وفي السكة باسمه.

ثم أنفذ السلطان في سنة 477 هـ أرلق بن أكسب صاحب حلوان مع التركمان إلى فخر الدولة مددا، وتوفي وتقوى بهم عددا وعددا. وكان ابن مروان صاحب ديار بكر، قد استنجد شرف الدولة مسلم بن قريش، وأعطاه يده على أن يعطيه آمد إذا أمده وأيده. وقصد بن جهير الصلح وقال: «أكره أن يحل بالعرب مكروه وأنا سببه» وعلم التركمان ما رآه، فخالفوا هواه. وركبوا ليلا، وأحاطوا بالعرب فهربوا، ورهبوا وطلبوا في كل واد وناد وسلبوا ولم يحضر تلك الوقعة بن جهير ولا أرتق، وإنما اصطلى نارها الأمير جبق، وحقن دماء العرب واستولى على جميع جمالهم، وعامت أيدي العامة في أموالهم. وألجئ شرف الدولة مسلم إلى فصيل آمد، فعزت الحيلة، وأعوزت الوسيلة. ووصى فخر الدولة بن جهير الأمير أرتق بأن يأخذ عليه الطريق، وقال: إذا حصل شرف الدولة في اليد فتحنا للسلطان البلاد، وحوينا الطراف والتلاد. فبذل شرف الدولة للأمير أرتق مالا ليفرج عنه فمال إلى المال، وأظهر الغضب عن تحكم فخر الدولة، ونفس عن خناق مسلم فسار إلى الرقة، وذلك في حادي عشر شهر ربيع الأول، وقصد فخر الدولة ميافارقين ومعه الأمراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت