فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 388

الأكابر سيف الدولة صدقة بن بهاء الدولة، وآياز، وترشك، وخمارتاش، في عسكر كهرائين. ولما قصد خلاط، رجع هؤلاء عنه إلى العراق.

وفي سنة 479 هـ خرجت ديار بكر عن نظره، وسلمها السلطان إلى العميد أبي عليّ البلخي. فأما شرف الدولة فإنه لما وصل إلى الرقة، أحمد عاقبة المشقة، وعد ما بذله لأرتق من الحقوق المستحقة، فأنجز الوعد، وأرسل المال، وصدق المقال. ولم يشك السلطان لما نمي إليه الخبر، أن شرف الدولة قد قبض، وأن مبرم أمره قد نقض. فخلع على عميد الدولة بن جهير وأنفذه إلى ولايته، وكانت التركمان بطاعته. وأنفذ معه الأمير آق سنقر قبل أن يصير صاحب حلب وسار في صحبته. واتصل به الأمير أرتق وصار في جملته. ووصل إلى الموصل فأطاعه أهلها، وتسهل له وعرها وسهلها. وتوجه السلطان إلى بلاد مسلم بن قريش في أقوى جأش وأقوى جيش. فلما علم سلامته ونجاته، وأنه بالمكر قد فاته، أرسل إليه مؤيد الملك بن نظام الملك ووثقه بالأيمان وآمنه بالمواثيق، وقدم به السلطان وهو بالبوازيج. فأحلى له جنا الجناب المريع وأسامه في مراد المراد البهيج. وكانت أحواله قد ذهبت، وأمواله قد نهبت. واستقرض ما خدم به وقدم خيله وفيها بشار، وكان فرسا سابقا مذكورا، وهو الذي نجا به يوم آمد، وسبق ووثب الخندق، وراهن السلطان شرف الدولة على مسابقته. فأجراه مع الخيل في حلبته، فجاء سابقا ولما طلع صبح غرته من ظلام قتامه، قام السلطان للإعجاب به وأظهر أنه لإكرامه. وفي صفر سنة 478 هـ تجرع شرف الدولة كأس الحمام. فإنه فتك به خادم له في الحمام.

قال: وكان المظفر أبو الفتح ابن رئيس الرؤساء، قد رتب في ديوان الخليفة بعد خروج ابن جهير، واستقل بكل ترتيب وتدبير، إلى أن وزر أبو شجاع محمد ابن الحسين في سنة 479 هـ لأمير المؤمنين، وخلع عليه خلعة الوزارة، ولقبه ظهير الدين مؤيد الدولة سيد الوزراء صفي أمير المؤمنين. وخرج في حقه توقيع من إنشاء أبي سعد بن الموصلايا، ووصل عماد الدولة سرهنك ساوتكين إلى واسط ومنها إلى النيل في شهر رمضان، وزار المشهدين الشريفين، وأطلق بهما للأشراف مالا جزيلا، وأسقط خفارة الحاج، وحفر العلقمي وكان خرابا من دهر.

وقدم بغداد وتلقاه الوزير أبو شجاع، ووصل إلى حضرة الخليفة ليلة الأربعاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت