فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 388

ويقول ابن الأثير عن عضد الدولة: كان عاقلا فاضلا حسن السياسة، كثير الإصابة، شديد الهيبة، بعيد الهمة، ثاقب الرأي محبا للفضائل وأهلها، باذلا في مواضع العطاء، مانعا في أماكن الحزم، ناظرا في عواقب الأمور. وبنى على مدينة النبي (صلّى الله عليه وسلّم)

سورا، وكان لا يعول في الأمور إلا على الكفاءة، ولا يجعل للشفاعات طريقا إلى معارضة من ليس من جنس الشافع ولا فيما يتعلق به.

حكي عنه: أن مقدم جيشه أسفار بن كردويه شفع في بعض أبناء العدول ليتقدم إلى القاضي ليسمع تزكيته ويعدله، فقال: ليس هذا من أشغالك، إنما الذي يتعلق بك الخطاب في زيادة قائد، ونقل مرتبة جندي وما يتعلق بهم. وأما الشهادة وقبولها، فهو إلى القاضي، وليس لنا، ولا لك الكلام فيه، ومتى عرف القضاة من إنسان ما يجوز معه قبول شهادته، فعلوا ذلك بغير شفاعة.

وكان يخرج في ابتداء كل سنة شيئا كثيرا من الأموال للصدقة والبر في سائر بلاده، ويأمر بتسليم ذلك إلى القضاة ووجوه الناس ليصرفوه إلى مستحقيه.

وكان يوصل إلى العمال المتعطلين ما يقوم بهم ويحاسبهم به إذا عملوا. وكان محبا للعلوم وأهلها مقربا لهم محسنا إليهم، وكان يجلس معهم يعارضهم في المسائل، فقصده العلماء من كل بلد وصنفوا له الكتب منها: (الإيضاح) في النحو، و (الحجة)

في القراءات، و (الملكي) في الطب، و (التاجي) في التاريخ إلى غير ذلك، وعمل المصالح في سائر البلاد كالبيمارستانات (المستشفيات) والقناطر (الجسور) وغير ذلك من المصالح العامة.

هذه نماذج مما تحدث به المؤرخون عن رجال الحكم البويهي، لذلك لا نعجب إذا رأينا البغداديين الذين لم يكونوا على مذهبهم يغضبون لزوال حكمهم ويثورون على من أزال هذا الحكم.

أما الشيعة فلم يشاءوا أن يورطوا أنفسهم في ثورة اعتقدوا أنها فاشلة، فيجعلوا للحاكم الجديد سبيلا للإيغال في اضطهادهم، ورأوا أن يكون لهم يد بيضاء عنده في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت