فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 388

الحكم البويهي، فابن الأثير يقول مثلا وهو يتحدث عن ظفر معز الدولة أبى الحسين أحمد بن بويه بياقوت وملك شيراز بعد معركة شرسة.

يقول: كان معز الدولة في ذلك من أحسن الناس أثرا، ثم يقول: إن معز الدولة وجد فيما غنمه بعد النصر: برانس لبود عليها أذناب الثعالب ووجد قيودا وأغلالا، فسأل عنها، فقال أصحاب ياقوت: إن هذه أعدت لكم لتجعل عليكم ويطاف بكم في البلاد.

فأشار أصحاب معز الدولة أن يفعل بهم مثل ذلك، فامتنع وقال: إنه بغي ولوم ظفر، وقد لقي ياقوت بغيه.

ثم أحسن إلى الأساري، وأطلقهم وقال: هذه نعمة والشكر عليها واجب يقتضى المزيد، وخير الأسارى بين المقام عنده واللحوق بياقوت، فاختاروا المقام عنده، فخلع عليهم وأحسن إليهم.

وسار من موضع الوقعة حتى نزل بشيراز، ونادى في الناس بالأمان وبث العدل، وأقام لهم شحنة يمنع من ظلمهم...

ويصفه عند ذكر موته (ص 575) بقوله: كان حليما كريما عاقلا.

وعندما يتحدث ابن الأثير (ص 670) عن ركن الدولة البويهي يقول: كان حليما، كريما، واسع الكرم، كثير البذل، حسن السياسة لرعاياه، وجنده رءوفا بهم، عادلا في الحكم بينهم، وكان بعيد الهمة، عظيم الجد والسعادة، متحرجا من الظلم، مانعا لأصحابه منه، عفيفا عن الدماء، يرى حقنها واجبا إلا فيما لا بد منه. وكان يحامي على أهل البيوتات وكان يجري عليهم الأرزاق ويصونهم عن التبذل، وكان يقصد المساجد الجامعة في أشهر الصيام، للصلاة، وينتصب لرد المظالم، ويتعهد العلويين بالأموال الكثيرة، ويتصدق بالأموال الجليلة على ذوي الحاجات، ويلين جانبه للخاص والعام.

ثم يختم ابن الأثير الحديث عنه قائلا: رضي الله عنه وأرضاه.

ومثل هذا القول لا يقال إلا للخلفاء الراشدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت