فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 388

وهذا ما يدعو إلى التفكير الطويل: السنيون يثورون على المحتل السني القادم إليهم، وينتصرون للحاكم الشيعي ويثورون معه حين توهموا أنه ثائر على المحتلين، ولا يبالون أن يقتلوا الجنود السنيين حيث وجدوهم.

والشيعة يقفون على الحياد فلا ينتصرون للحاكم الشيعي، ولا يثورون على الحاكم السني، ويزيدون على ذلك بأن يجمعوا الجنود السنيين ويحموهم ويصونوا دماءهم!!

التفسير الصحيح لذلك-كما أشرنا من قبل-هو أن الحكم البويهي كان حكما عادلا غير متحيز لفريق على فريق، وأن السنيين كانوا راضين كل الرضا عن هذا الحكم الذي لم يسء لا إلى حياتهم العامة ولا إلى مذهبيتهم، ولم يتدخل في طقوسهم وعقائدهم، بل تركهم أحرارا في كل شيء، والحرية هي مطمح الإنسان، فإذا حصل عليها فكل شيء بعدها يهون.

وكل ما فعله الحكم البويهي هو أنه كما ترك السنيين أحرارا، رفع الحيف عن الآخرين وأعاد إليهم حريتهم المغتصبة، وتركهم يمارسون هذه الحرية في طقوسهم وعقائدهم..

وبذلك تساوى الجميع، بعد أن كانت الحرية لفريق دون فريق..

وسمعة الحكم السلجوقي كانت سيئة لدى البغداديين، وأخبار مظالمه كانت تصل إليهم.

لذلك رأيناهم يقفون منه ذاك الموقف الحاد حين رأوه يصل إليهم. والإنسان لا تهمه حريته العقائدية فقط، بل تهمه حريته الكاملة، فماذا يجديه إذا كانت تترك له حريته العقائدية في حين تسلب منه حرية الحياة في كرامته وماله وعيشه واجتنائه العدل الاجتماعي.

ونحن هنا لا نريد أن نستعرض الحكم البويهي الذي قابل البغداديون انتهاءه بالثورة على من أنهاه، وحسبنا في أن نورد نماذج مما شهد به المؤرخون من نصاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت