فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 388

الخلافة، فإنه ليس بالحضرة من يصلح لهذا المنصب. فاستدعى ربيب الدولة من بغداد إلى أصفهان. وسد به المكان. فصار له اسم الوزارة بالوراثة. وكان لائقا بتلك الدولة المريضة الملتاثة. وكانت علامته:"الحمد لله على النعم".

قال: قال أنوشروان: وكان قد بقي من أيام عمر السلطان مقدار أربعين أو خمسين يوما، وقد استحصد زرعه وانتسخ شرعه. فجاءوا بهذا الصنم ودسوه في الدست. وقصدوا بترتيبه شغل الوقت. واتفق موت الكفاة. وضمهم حبل الوفاة.

وتناثروا تناثر ورق الخريف، وتفرقوا تفرق سحاب المصيف. ولم يبق في تلك المدة اليسيرة من المعروفين كبير موصوف. ولا من الأمراء الأكابر معروف. فصار الأتباع أصولا، والأقطاع نصولا. والدراري شموسا، والأذناب رؤوسا. ولم يبق في الدولة من القدماء إلا مختص الملك المستوفي، والأستاذ أبو إسماعيل الطغرائي. فأما المختص، فإنهم عزلوه واعتقلوه وقروا عليه خمسين ألف دينار للخزانة، ثم أخذوا خطه بأنه لا يخطب ما عاش عملا، ولا يستنجح ما طال أمد عمره أملا. وخلوا سبيله وما خلوا له إلى ثروة سبيلا. وأخذوا ما كان له، فلم يتركوا له كثيرا ولا قليلا. فأفلت بجريعة الذقن.

وعد سلامته من المنح في تلك المحن. فتولى ديوان الاستيفاء كمال الملك السميرمي، وعلا منه الأمر وحلاله المر. واستقل واستقام، وسما وسام، ورمى ورام. والوزير هين لين، وعجزه عن البطش بين. وكمال الملك فارس ذلك الميدان وحاكم ذلك الديوان.

وأما الأستاذ أبو إسماعيل الطغرائي، فإنهم لما لم يروا في فضله مطعنا، ولا على عمله من القدح مكمنا، أشاعوا بينهم أنه ساحر وأنه في السحر عن ساعد الحذق حاسر. وأن مرض السلطان ربما كان بسحره. وإنه إن لم يصرف عن تصرفه فلا آمن من أمره، فبطلوه وعطلوه، واعتزلوه وعزلوه. وعاد الخطير الذي كان وزيرا يمد الطغراء خطه. ولم يضره عن درجة الوزارة حطه. وكان قد خلا دركاه السلطان من الأمراء والكبراء، فإنه كان شغلهم بحصار قلعة الموت مع الأمير الكبير، أنوشتكين شركير. ولقد كان شهما شديدا، وسهما سديدا. وسما زعافا على العدو، وموتا زؤاما على أهل الإلحاد والعتو. ولولا موت السلطان لتسلط على الموت، ولم يترك فرصة فتحها أن تفوت. وهو في ذلك لها حاصر. والله له ناصر. فصيّر السلطان على ابن عمر حاجبه الكبير، وأسمى مكانه الأثير. وكان أمير البار يعني: أمير الإذن، وأمير البار هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت