الآذن عن السلطان، إذا اجتمع الأكابر. والأمير الحاجب الكبير هو الذي يسمع مشافهة السلطان ويؤديها إلى الوزير، فهو الناهي الآمر.
قال: ولما مضى شهر، اشتد مرض السلطان وبلغ الرجاء فيه اليأس، ووجد بالعدم الإحساس، وأصبح يعد الأنفاس. وأمر بالحجاب وحجب عن الأمراء. وأيقن أن القدر لا يرعى له زمام ما بقي من الدماء. ولم يكن يدخل إليه إلا الأمير الحاجب علي ابن عمر بن سرمة، فهو الذي يسمع كلامه. وينفذ بالتبليغ أحكامه. وسمى حديثه وصية وجعل نفسه وصيا. وعد مصدقه مطيعا والمستريب برأيه الرائب عصيا. ولما قرب الأجل وحل الوجل، ذكر الأمير الحاجب أن السلطان أمر بإخراج مائتي ألف دينار من الخزانة لإرضاء الخصوم وإشكائهم 1. والاستحلال من فقراء الرعايا وأغنيائهم. فتسلم ذلك المال وقبضه، وتصرف فيه على ما وافق غرضه. وكان وزير الأمير الحاجب الكبير حينئذ أبو القاسم الدركزيني ويلقب بزين الدين، فمن ذلك المال تمول، واستكثر العبيد والخول. وكان ذلك مبدأ غناه، وريعان نجح مناه. وأمر العسكر بمبايعة ولي العهد ومتابعته، وطاعته ومشايعته. وإنه لا بد من جلوته على السرير وإجلاسه، ووقوف الأمراء على رأسه. وقيل للسلطان مرضك سحري، ومضضك خفي. وإنما سحرتك زوجتك فأعضل دواءك. وحملوا السلطان على أن كحلها وسملها. وحبسها في بيت ضيق واعتقلها. وأتلف عدة من حواشيها، وعصابة من جواريها. ثم أخرجوا خاتم السلطان وقالوا أنه أمر بخنقها، ودخل إليها من شد الوتر في حلقها. ومن عجيب القدر ومقدور العجب أن الزوجين توافيا ساعة واحدة على العطب، فالخاتون في بيتها كانت أيامه أيامن للأيامي ومراحم لليتامى. ورسومه جائزة غير جائرة، وأحكامه راضية غير ضائرة. وحصاه رصينا وحجاه رزينا ودينه متينا وشرع علمه في العمل بالشرع مبينا. وكان رجل السلجقية الكامل وفحلهم البازل.
وله الآثار الحميدة والآراء السديدة. ولما حسنت سيرته، وكملت دولته، وأصحت سماؤه، وطاب هواؤه، وصفا ماؤه، وآلت آلاؤه أن يغني الفقير ويجير الكسير، ويفك قلاع الأسير، ويكف العسير. وينصر الإسلام، ويكشف الإظلام، ويقلع الملحدين،
الإشكاء: قبول الشكوى.