فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 388

قال: وكان من حلم سنجر، أنه يغضي عمن يغضب. ويحدي على من يجدب.

فصفح عن كبائر ذنوبهم. بعد ما تصفح سرائر قلوبهم. وأفاض عليهم الخلع. واصطفى كلا واصطنع. وكتب منشورا للوزير كمال الملك بتقريره على الوزارة. ومنشورا لعلي بار بتمكينه في الإمارة. ومنشورا لأبي القاسم الدركزيني بمنصب الطغراء والإنشاء. ثم إنهم طلبوا من السلطان سنجر خلوة حسنوا له فيها من سفك الدماء كل قبيح، وأعلوا عنده كل صحيح. وكان من جملة من ضربت رقابهم الأمير منكوبرس وقراتكين القصاب. ثم قفل السلطان سنجر بعساكره إلى خراسان. وقرر عليهم أن يبسطوا العدل والإحسان. وعاد الوزير الكمال، وله الأبهة والجلال. والدركزيني في ديوان الطغراء. وشمس الملك بن نظام الملك في ديوان الاستيفاء.

قال: وكان عمي العزيز في ذلك الوقت، ينوب في الوزارة والاستيفاء، والوزير كمال الملك لا يرجع إلا إلى كماله، ولا يعول إلا على اشتغاله. بل السلطان لا يأنس إلا به، ولا يصغى إلا لخطابه. قال: ولا شك أن أنوشروان صعب عليه انحطاط حظوظه إلى الحضيض. وانحراف مزاج شغله للحظ المريض.

وعرض للوزير كمال الملك بأبيات غير واقعة في مواقعها. وتمثل بتمثيلات باردة ليست في موضعها. وكأنه ما سمع للقاضي أبي بكر الأرجاني فيه قبل أن يلي الوزارة وهو مشرف المملكة قصيدته التي يقول فيها:

دع عنك يمني ويسري غير مجدية واقصد أمامك واطلب منتهى السبل

واعلم إذا قلت رد بالعيس بحر ندى أني على غير عز الدين لم أحل

البحر أسماؤه شتى وأشهرها على اصطلاح بني الآمال كف علي

قال عماد الدين-رحمه الله-: سمعت من والدي رضي الله عنه أنه لم يكن في وزراء الدولة السلجقية أكمل من كمال الملك حزامة، وصرامة وشهامة. وكتبه بالفارسية تدل منه على فضل غزير، وعلم كثير. ومن معانيها تعرف قواعد الوزراء وقوانينها. وهي رياض ناضرة للناظرين، أزهاها فاغمة للمستنشقين بالريا رياحينها. قال: قال أنوشروان فأول ما شرع فيه الوزير كمال الملك من أمر وزارته، أنه لما وصل إلى أصفهان، تقدم بقراءة منشوره بوزارة العراق من خراسان، ثم دبر في قتل الأمير أحمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت