فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 388

ابن بغرا، وبعث السلطان على الفتك بالأمير على بار وأغرى. حتى أفلت منه هربا، واتخذ الليل جملا وأدلج رهبا. فأركب وراءه من رجل نفسه عن بدنه. وأخرج روحه من جسده. ووكل بوزيره الدركزيني واعتقله. وهم بأن يقتله. قال عماد الدين-رحمه الله-: قال والذي: وكان الدركزيني حينئذ صديقي، فاستدعاني، ولما بصر بي دعا على نفسه بالويل، واستجاربي وأخذ مني بالذيل. فقال:"أسألك أن تتوسل لي في أماني من القتل، فقد أيقنت أني مقتول، وإن لم تنصرني فإني لا شك مخذول". فشفعت في حقه إلى أخي عزيز الدين، فما زال بالوزير كمال الملك حتى خلصه. وفتح على ذلك الطائر المشوم قفصه. وكان محبوسا في موضع سبيل الخلاء، فخلىّ سبيله، فقدر الله أن الشافع فيه بعد عشر سنين كان قتيله. فما عرف والدي ولا عمي-رحمهما الله-أنهما يسعيان في قلع البيت بخلاصه، ويحصلان بتيسير أمره على تعسير أمرهما واعتياصه. فقد كان هذا أبو القاسم للدماء سفاكا. وبالكرام فتاكا. وتفرس فيه الوزير كمال الملك الشر، فأراد أن يريح الناس من غائلته، وأراد الصحيح فما صح له ما أراد. وما بدا من الدركزيني ما بدا منه لو باد. ولكن القدر لا يطاق، والمقدور ما يعاق.

وأصلح الوزير بقتل على بار قلوب الجماعة، واستمالهم إلى الطاعة. فقد كانت في نفوسهم منه إحن. وتمت عليهم باستيلائه محن. فوجدوا بانزعاجه الثبات، وبقتله الحياة. وتقدم الأمير قيصر وترقت درجته. وقامت بالقيام في الدولة حجته. وارتفع شأن أمراء كانوا متضعين، وتحالفوا على طاعة السلطان وترجيح جانبه. والإضراب عن مقاصد عمه سنجر ومطالبه.

قال أنوشروان: فشرع الوزير في المصادرات، وسمى ديوانها ديوان المفردات. قال عماد الدين: ولم يكن كما ذكر، ولا على وفق ما أنكر. وإنما طالب أصحاب الأمير على بار بأمواله، وأمر بمحاسبة عماله، والبحث عن أسبابه وأحواله. وأعاد رونق سلطنة العراق غضا. وضم من نشرها ما كان منفضا. وخرج في خدمة السلطان من أصفهان على عزم بغداد. وقد حكمه في الأمر وأعطى حكمه النفاذ. ولما قبض الدركزيني وعزل ولى الوزير كمال الملك منصب الطغراء أخاه النصير، وناط به ذلك المنصب الكبير. وكان النصير رصينا، ثقيل الطبع رزينا. ولم يكن فيه ما كان في أخيه الوزير من التلطف. والتطفل على المكارم والتعطف. وكانوا يقولون نعم المولى وبئس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت