المصير.
قال: وفي سنة 513 هـ جرى بين السلطان محمود وأخيه الملك مسعود مصاف بقرب همذان. وكان النصر فيه للسلطان. وذلك أن الملك مسعود كان مسلما إلى الأمير جوشبك وهو أتابكه بالموصل وعسكر الشام وديار بكر في خدمته. وهو ينعت في ملك الغرب لحد مملكته. فجمع آتابك جوشبك جيوشا كثيرة وجمعا جما غفيرا، وطمع في أخذ السلطنة، وجعل الأستاذ أبا إسماعيل وهو مؤيد الطغرائي وزير مسعود، ولم يعلم أنه لا يتمكن فيها من مس عود. فعلم السلطان بحشده فجاء في حشره. وجاء جوشبك بمسعود تحت جتره 1. ولما اصطف الجمعان، وكاد يلتقي البحران، ويجتمع الصفان بصر مسعود بأخيه محمد فحن إليه. وضبطه جوشبك فلم يعرج عليه، وصاح إيجي إيجي وهي كلمة بالتركية للأخ الكبير. فتشوش على جوشبك جميع ما قدمه من التدبير. وساق محمود ووقف إلى جنب السلطان محمود أخيه. وأسلم للسلب والنهب جميع ما كان معه من جنوده ومواليه. فأول من أخذ وزيره الأستاذ أبو إسماعيل الطغرائي، فأخبر الوزير كمال الملك به، فقال للشهاب أسعد، وكان طغرائيا في ذلك الوقت نيابة عن النصير:"هذا الرجل ملحد"فقال الوزير"من يكون ملحدا يستحق أن يقتل ظلما"فقتل ظلما. وقتل من الفضلاء الأكابر الأستاذ زين الكفاة أبو الفتوح. وكان وزير البرسقي، فأحسن محمود إلى أخيه وأعاده إلى عظمته، ورتب آخر لأتابكيته وخدمته.
قال: وكان من بقية أولاد ملوك الديلم في الخدمة السلطانية المغيثية الملك عضد الدين علاء الدولة أبو كاليجار كرشاسف بن مؤيد الدولة علي بن شمس الملوك فرامرز ابن علاء الدولة، وكان من السلطان بمنزلة الأخ، وقد أنزله بالمحل الأشمخ. وكان مع ذلك محترزا من حاسديه. فلزم بيته في مدينة يزد فما زالوا يحسنون منابه بالباب.
ولا يصوبون رأيه بالإغباب 2. فلما ركن إلى ركنهم وركب، وكرب 3أن يجلو
هكذا في الأصل ولم نقف لها على معنى ولعلها جشرة، وهي الماشية التي ترعى في مكانها.
الإغباب: جمع غب ومعناها العاقبة.
كرب: أو شك.