والده في سنة 505 هـ إلى الأمير الأصفهسلار مودود صاحب الموصل.
ثم جهز مودودا لحرب الإفرنج، ووصل إلى الطبرية وروى صدى الإسلام من دم الكفر، وشهر على أيمان الإيمان نصل النصر. وعاد إلى دمشق محبوا بالفتح، محبورا بالنجح.
وحضر في الجامع في آخر جمعة من ربيع الآخر سنة 507 هـ، وخرج ويده في يد طغتكين صاحب البلد، وهو محفوف من جنده بذوي العدد والعدد. فجاء إليه رجل وضربه بضربتين، فنفذت إحداهما إلى خاصرته، وحمل إلى دار طغتكين، وعزّ فيه عزاء المسلمين. وقيل إنه خاف منه على دمشق فدسّ إليه. ولولا ذلك لكان لما أهريق منه الدم شق عليه. ولما وصل نعي مودود إلى السلطان محمد، سلم ولده مسعودا إلى آق سنقر البرسقي وأقطعه الموصل والجزيرة، وأجزل له عطاياه الغزيرة. ولما توفي محمد، تولى محمود، فزوج أم مسعود بمنكوبرس استمالة لقلبه، وإظهارا للتقرب إليه ترغيبا له ورغبة في قربه.
فلما ظفر به قتله، وحلىّ بصبغ دمه من سيفه عطله. وجمع جوشبك الجيش، وسار بمسعود إلى حرب أخيه محمود، فكان ما كان من هزيمته، وقتل أبي إسماعيل الطغرائي وزيره.
ثم استدعى السلطان سنجر بعد ذلك مسعودا وإخوته، وقررّ على السلطان محمود من مال العراق نفقتهم ونفقته، إلى أن خرج الأمراء على محمود في آخر أيامه. فاستدعوا مسعودا من جرجان، وحملوه على مناجزة السلطان. فما تسنى له أمر، ولا تهيأ له نصر.
فاستمال السلطان محمود أخاه مسعودا وقربه، وسيره إلى أرّانية، واستكانت لهيبته عيون أعيانها الرانيّة، ثم لما توفي محمود، جرى له ما ذكرناه مع أخيه طغرل، حتى مضى لسبيله.
قال: وكان مسعود قد وصل إلى دار الخلافة في حياة أخيه، وخطب الخليفة المسترشد بالله له وأجله وبجلّه، ووقعت عليه سمة السلطنة بلا سمو، وعلا صيته بلا صوت علو. وكان الجند يجتمع عليه ويفترق، يشئم تارة معه ويعرق 1. فلما نبت غرسه، وثبت عرشه قر قراره، وسر أسراره. وكان وزيره شرف الدين أنوشروان ابن خالد. قال-رحمه الله-: وكان المسترشد بالله رضي الله عنه قد استوزره مدة، ولما وصل السلطان مسعود إلى دار الخلافة وخطب له في آخر المحرم سنة 527 هـ، سفر أنوشروان وهو وزير الخليفة في مهامه، فسفر بحسن سفارته وجه مرامه. وأحضره
يشئم ويعرق: يذهب إلى الشام والعراق.