فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 388

المسترشد وقال له شفاها:"تلق هذه النعمة بشكرك واتق الله في سرك وجهرك". وخلع عليه وطوقه وسّوره، وجلس على الكرسي المعدّ له، فقبل الأرض وقال له أمير المؤمنين:"من لم يحسن سياسة نفسه لم يصلح لسياسة غيره، قال الله تعالى ذكره: فَمَنْ"

يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ `وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [الزلزلة: 7، 8] ."فأعاد عليه الوزير بالفارسية فأكثر من الدعاء والضراعة، ونطق بالإذعان والطاعة. وقلده بسيفين، وعقد له بيده لوائين. وسلم إليه ابن أخيه داود وأتابكه آق سنقر، وقال له:"

انهض وخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين". فمضى مسعود، وهي النوبة التي نصر فيها على طغرل. قال: ثم رأي الخليفة عزل أنوشروان واستيزار شرف الدين نقيب النقباء على ابن طراد الزينبي، وفيه يقول حيص بيص قصيدة أولها:"

شكرا لدهري بالضمير وبالفم لما أعاض بمنعم عن منعم

فجلس في بيته مكرّما، ولزم منزله محترما. ثم اجتمع بالسلطان مسعود فاستوزره. وصد رهبة الأطماع حين صدره. وكان المستولي على مسعود آق سنقر.

فلما استشهد، تمكن الأمير يرنقش البازدار، فاستولى ولم يلتفت إليه ولا إلى وزيره، وكان أتابك قراسنقر حينئذ قد وصل إلى الخدمة في حشوده وجنوده وحماة أذربيجان، وكماة أران، وعنده استشعار من زوجة السلطان الخاتون زبيدة بنت بركياق، فإنها كانت على السلطان متسلطة، فرأى صلحها وإصلاح رأيها، وحمله دهاؤه على حمل النفائس إليها وإهدائها. فلم يعجب الأمير يرنقش ذلك، فاستوحش ووافقه الأمراء الأكابر، وهم برسق وقزل أمير آخر، وسنقر صاحب زنجان، وجاولي وحيدر بن شيركير. فخرجوا عن الطاعة، وتدرجوا إلى مفارقة الجماعة. ورحل يرنقش بهم إلى بروجرد وبقي السلطان ومعه قراسنقر في جيوشه، واتصل به خوارزمشاه، ووصل الأمير السابق رشيد من خراسان، فنهض السلطان بهم إلى هؤلاء البهم والتقوا فانهزم يرنقش، وأسر من الأمراء الطغرلية جماعة وقعت في إطلاقهم من قراسنقر شفاعة. ولم يزل بهم حتى أصلح حالهم، وقضى أشغالهم.

وأما يرنقش البازدار، فإنه رهب فهرب، ودار بخلافه حتى أتى دار الخلافة، فحط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت