فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 388

صاحب زنجان، ومحمد بن قراسنقر، وجماعة آخرون، وما منهم إلا من قدمه، وأراق دمه، وشفى وتره، ووفى نذره. وذلك في أواخر سنة 531 هـ.

ثم قفل بوزابه إلى فارس واستولى على مملكتها، واستقر في ولايتها. وعاد السلطان إلى سريره، مسلما لقضاء الله وتقديره. وهو الغالب والمغلوب، والسالب المسلوب. وقد بددت عقود سلكه، وبادت سعود ملكه. فجلس لما تمّ في المأتم، وعاد إلى ما ثم 1من عادة المأثم. واتخذ سواهم ندماء، ورفع غيرهم أمراء.

قال: وفي أثناء هذه الفترة، كان خروج السلطان داود ومعه الراشد. فجرى ما جرى واستشهد الراشد، وانعكست على داود المقاصد، وتمهدت لمسعود القواعد، واتصل بعد ذلك الملك سلجق بأخيه السلطان مسعود، فأقطعه بلاد سكمان من خلاط وأعمالها، ومنازكرد وأرزن، وأضاف إليه الأمير غز أغلي السلاحي مقطع تبريز، فقصدها واستصفاها، فاستخرج أموالها واستوفاها. وأوسعها سبيا وتخريبا، وسام أهلها ظلما وتعذيبا. وما زالت الدولة مضطربة، والفتنة مضطرمة، وأيدي الظلم عائثة، وألسن الذم عابثة، حتى استجد السلطان وزيرا، استجاد لمملكته تدبيرا. وحكم وأحكم، ونقض وأبرم. وهو الوزير كمال الدين محمد بن علي الخازن من أهل الري قال: وكان السلطان استعجز العماد أبا البركات، ووجده في تسكين الخطوب عديم الحركات. فصرفه إلى بيته على أجمل وجه، ولزم موطنه على رفق ورفه 2. ولم يفلت وزير كإفلاته، وكانت الليالي بالسلامة كإفلاته. وشغلته العطلة بصومه وصلاته.

وتولى الوزارة كمال الدين. وكانت وزارته في سنة 533 هـ ببغداد، وفي ديوان الاستيفاء كمال الدين ثابت، وفي منصب الإشراف المهذب بن أبي البدر الأصفهاني، وفي كتابة الإنشاء ولي الدين المعروف بسياه كاسه، وفي منصب الطغراء مؤيد الدين المرزبان بن عبيد الله الأصفهاني. فانشرحت الصدور، وانتظمت الأمور.

ورتب الوزير لخزانة السلطان أموالا تحمل إليها، وجهات توفر عليها. وأحيا معالم للملك قد دثرت، ونظم عقودا للمصالح انتثرت، وابتدأ بكسر الجبارين، وجبر

ثمّ: أصلح.

الرّفه: طيب العيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت