فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 388

المنكسرين. وقرر مع السلطان سرا، أن ينوي لقراسنقر شرا. وبذل لقراسنقر في وزيره عز الملك أبي العز البروجردي خمسمائة ألف دينار على أنه يسلمه إليه، ويسلط يد الاقتدار عليه. فأعرض عنه، وما قبل البذل منه. وبخل بصاحبه لمحض الكرم، وما أسعد من اختار الصاحب على الدينار والدرهم. فلما أيس منه أخاف السلطان من عواقبه وقال له:"لا يجمع في غمد سيفان. ولا يظهر لك مع تسلطه قوة السلطان". وقرر معه استدعاء بوزابه من فارس ليفرسه به، ويجر الخلاف إلى مذهبه. فاستوحش سر قراسنقر فأضمر الكيد، وأعمل الأيد. فاستدعى الملك سلجق ووعده بأن يمضي معه إلى فارس ويستخلصها لأجله، وحمل أيضا على النهضة معه داود بن محمود وأتابكه آياز، وكان من صنائع قراسنقر.

ورحل قراسنقر عن أذربيجان نحو السلطان مسعود إلى همذان ومعه الملكان، ومعه من العساكر عشرة آلاف. فلما قرب، أنفذ وزيره عز الملك البروجردي إلى السلطان رسولا، وتحدث معه وقرر رسولا. وحملّه منه ومن الملكين ومن جماعة الأمراء كتبا مضمونها"إنا لا نأمن جانب الوزير الكمال، وإنا لا نصبر على ما يبدو منه من الأعمال، فإما أن تعدمه، وإما أن تسلمه، فإن دفعته إلينا فنحن طائعون، وإن دافعت عنه فنحن عن أنفسنا مدافعون". فلما سمع السلطان ما قالوه استقالهم فما أقالوه. فحار في تدبيره، واضطر إلى تسليم وزيره. فقبض عليه وسلمه إلى الحاجب تتار فأوقع به البتّار. وضرب عنقه، وذلك في شوال سنة 533 هـ. فحينئذ وصل قراسنقر ومعه الملكان سلجق وداود إلى الخدمة السلطانية، وحمدوه على اتباع تلك الهمة الشيطانية.

ورتب قراسنقر الوزير مجد الدين عز الملك أبا العز البروجردي في وزارة السلطان مسعود، وكان شيخا ذا بهجة وبهاء، ولهجة ورواء. ولم يزل مذ عهد السلطان محمد متصرفا مع أكابر الأمراء لم يبطل، ومتحليا بالولاية لم يعطل. وما زال متدرجا في الولايات حتى بلغ الوزارة، ووجد بعد النزارة الغزارة. فإنه كان في ريعان عمره يخدم شاكرا، ويستعذب في كل أوان خدمة وزير ورذا. فتمول الأموال، وملك الأملاك، وقيل: إنه كان يجري في ملكه أيام وزارته أربعمائة قرية.

قال: فنكب الكمال ثابتا المستوفي وقبضه وأعدمه، وقيل: إنه خنقه، وأذهب بذهابه بهجة الملك ورونقه. وتولى منصب الاستيفاء بعده المهذب أبو طالب بن أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت