فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 388

وأرسلان شاه بن طغرل بن محمد بن ملكشاه. فقالوا لمسعود البلالي:"أحضر لنا الملك أرسلان بن طغرل ابن عم السلطان، ليثق بحضوره جموع الأجناد وحشود التركمان". فأقطع عليهم بدره ورفع جتره. ثم وصلوا إلى نواحي العراق.

ولما عرف الإمام ذلك، أمر فأصحرت أسده الخوادر من عريسها. وتبدلت خيش الوشيج من خيسها. وبرز في مظلّته، كأنه البدر في هالته. ونور النبوة يشرق من جبينه، والقضيب النبوي يورق بالنصر في يمينه. والبردة الموروثة فوق ردائه، والقدر بالقدرة على أعدائه، ملبي ندائه. فسار في موكبه الشريف، وعلى مقدمته وزيره عون الدين بن هبيرة، في أسود استلأمت من الدروع بأهب أساود، وفي سحائب قساطل، من المناصل والصواهل، بوارق ورواعد. وفي الميمنة والميسرة أمراء ومقدمون من عظماء العسكر، كناصر الدين منكوبرس، وأمير واسط مظفر الدين قتلغ برس، وكلاهما من المسترشدية، وحاميا لحوزة المقتفية. وفخر الدين قويدان، ومنكلبه العباسي، وبهاء الدين صندل. والأمراء المصطفون المصطنعون، والحماة والكماة المدرعون المقنعون. وخيم الخليفة على مرحلتين من بغداد في موضع يعرف ببجمزا، وأقام دون شهر ينتظر منهم البداية، ويستبعد من غوايتهم الهداية.

ولما تزاحم المجّران، وتراجم الجمران. تجرّأ العدي ببغيهم وغيهم على الاقتحام، وحسروا عن أقدام الإقدام، وقالوا لو أن للقوم بنا طاقة، ما تحملوا من توسيع مدة الإقامة إضاقة. فقد عزت الأقوات وعدم العلف، ووجد التلف. وجهلوا أن الإمام متبع حكم الشرع، في قتال أهل البغي عند صيالهم بالدفع. فركبوا وما رقبوا، وبرزوا وجلبوا. فركب أمير المؤمنين في مهاجريه وأنصاره، ووقف في القلب منهم بين أسماعه وأبصاره. وقدم وزيره ابن هبيرة أمامه، وسير معه أعلامه، وأمر الأمراء أن يكونوا معه قدامه. فأقمرت ليالي الرايات السود، بوجوه رافعيها البيض، وأشرقت أيا من الأيام الإمامية بنوره المستفيض، وشرع برق الحديد اللامع على حواشي بوارق البوار في الوميض. وأولئك قد ساقوا دوابّ التركمان ومواشيها وأغنامها، وقدموها بين يدي صفوفها قدامها. وكانت آلافا كثيرة الأعداد، كثيفة السواد. ومن ورائها الوقاة الكماة، ذوو الحمية الحماة. وقد أخذت هذه المواشي طول الأرض وعرضها، ومنعت بتراصها تقويض صفوفها ونقضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت