نور الدولة إلى البساسيرى يستنجده فسار إليه منجدا وعبر الفرات فانهزم الخفاجيون وأوقع البساسيري بهم ونهب أموالهم وشردهم كل مشرد، وعاد إلى بغداد ومعه منهم خمسة عشرون رجلا فقتل جماعة وصلب جماعة.
وهذا كله يدل على تفرد في السلطة لا يرجع فيه لا إلى الخليفة ولا إلى الملك ولا إلى الوزير. ولما حصر قريش بن بدران صاحب الموصل مدينة الأنبار وفتحها وخطب لطغرل بك فيها وفي سائر أعماله ونهب ما كان فيها للبساسيري وغيره، جمع البساسيري جموعا كثيرة وقصد الأنبار وحربي فاستعادهما.
ليس في النصوص التي هي في أيدينا ما يدل على أن البساسيري كان يرجع إلى أحد في تنفيذ ما يريد تنفيذه، ولا أن أحدا ممن أنجدهم كان يطلب الاستنجاد من سلطة أعلى من البساسيري فتنتدب هي البساسيري لإنفاذ النجدة، فيما عدا ما رأيناه في أول عهده بالبروز من انتدابه لحماية الجانب الغربي ببغداد من تسلط العيارين عليه.
ولا أنه كان يستأذن أحدا في استعمال القوة في حماية ما يعتقد أنه من حقه. ثم رأينا أنه كان له وزير.
هذا يدل على انحلال سلطة الملك الرحيم المفروض فيه أنه هو صاحب السلطة الفعلية في الدولة، ويدل على عدم جدارته لتولى المنصب الذي وصل إليه، مما كان له الأثر الأكبر في تسهيل سيطرة السلاجقة على الخلافة، ودخول طغرل بغداد دون أن يلقى مقاومة بويهية كان سبب فقدانها، فقدان الكفاءة القيادية عند الملك الرحيم.
السلطة المطلقة التي صارت للبساسيري كان من الطبيعي أن لا تكون موضع رضا لا من الخليفة ولا من وزيره الملقب (رئيس الرؤساء) لا سيما من الأخير، فكانا يكبتان غضبهما لعجزهما عن الوقوف في وجه تنامي نفوذ البساسيري.
وجد أن اثنين مخاصمين للبساسيري يسميهما ابن الأثير: أبا الغنائم، وأبا سعيد ابني المحلبان صاحبي قريش بن بدران وصلا سرا إلى بغداد، مما ساء للبساسيري وقال: