فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 388

هؤلاء وصاحبهم لبسوا حلل أصحابي ونهبوا وفتحوا البثوق وأسرفوا في إهلاك الناس، وأراد القبض عليهم فحيل بينه وبين ذلك.

ونسب ذلك إلى رئيس الرؤساء، واجتازت به سفينة لبعض أقارب رئيس الرؤساء فمنعها، وطالب بالضريبة التي عليها، وأسقط ما كان يدفع للخليفة شهريا من دار الضرب، وكذلك ما كان يدفع لرئيس الرؤساء وبعض الحواشي، وأراد هدم دور بني المحلبان فمنع من ذلك. وقال: ما أشكو إلا من رئيس الرؤساء الذي خرب البلاد وأطمع السلاجقة وكاتبهم.

ثم مضي إلى الأنبار، وأحرق ناحيتي (دما) و (الفلوجة) ، وكان أبو الغنائم بن المحلبان بالأنبار قد أتاها من بغداد. وجاء نور الدولة دبيس إلى البساسيري معاونا له على حصار الأنبار.

ونصب البساسيري عليها المجانيق، ورماهم بالنفط، ودخلها قهرا، فأسر مئة نفس من بني خفاجة وأسر أبا الغنائم بن المحلبان بعد أن كان قد ألقى نفسه في الفرات فأخذ، ونهب الأنبار وأسر من أهلها خمس مئة رجل.

وعاد إلى بغداد، وأمامه أبو الغنائم على جمل، وعليه قميص أحمر، وعلى رأسه برنس، وفي رجليه قيد، وصلب جماعة من الأسري.

وبالرغم من شدة هذا التحدي لرئيس الرؤساء وللخليفة نفسه، فقد قوبل بالصمت والهدوء، ما دل على عجزهما عن كبح البساسيري.

ولكن صدف بعد حين أن صديقا نصرانيا للبساسيري كان ينقل في سفينة جرار خمر فاستغل هذا الأمر وحرضت العامة بزعم أن هذا الخمر مرسل إلى البساسيري فتجمهر خلق كثير.

ومما يدل على أن هناك تحريضا من رئيس الرؤساء أنه كان بين المتجمهرين موظف كبير من موظفي الدولة يصفه ابن الأثير بأنه (حاجب باب المراتب) ، وهجم الجميع على السفينة وكسروا جرار الخمر وأراقوها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت