فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 388

العسكر، وطنّ الذباب في المغفر، وضبح الثعلب في لبة الغضنفر. وجنى ثمر النصر من ورق الحديد الأخضر. وطارت فراخ الجعاب إلى أوكار المقل، وأدمت لواحظ السهام من الخدود مواضع القبل. وبرز البوار لبوري برس وكسر، وأدرك وأسر. وحمل إلى أخيه أرسلان أرغون، فما رق له ولا رفق، فاعتقله في ترمذ ثم خنقه. وأخذ وزيره عماد الملك بن نظام الملك وصادره على ثلثمائة ألف دينار ثم قتله. ولم يترك سوءا إلا عمله، لا جرم أخذه الله وأقدر عليه قدره، وسلط على صفوه كدره. فإنه عاد إلى مرو وظن أنه ملك، وأن خصمه هلك فقال له منجمه:"أرى عليك قطعا، وأنت لا تملك لما قدّر دفعا. والحزم تحرزّك وتحرسك، إلى أن تؤمن المخافة. ولا تخشى الآفة". فاحتجب عن أصحابه، وأغلق رتاج أبوابه. ولم يدع إلا مملوكا صغيرا كان به يأنس فانتظره، وأنكر تأخره. فلما حضر عاتبه كيف أبطأ، وعاقبه حيث أخطأ. فضربه الغلام بسكين معه وصرعه، فقضى موضعه. فلما قيل للمملوك لم فعلت ما فعلته؟ وعلام قتلته؟ قال:"أردت أن أريح الخلق من ظلمه، وكان هذا بقضاء الله وسابقا في علمه". وقتل أرسلان أرغون في سنة 490 هـ وسنه 26 سنة.

وكان السلطان بركيارق، لما عرف استيلاء عمه على خراسان، قلدها أخاه أبا الحارث سنجر، ورتب معه العسكر. فوصل الخبر بمقتل عمه فكفي قتاله، واستصوب إنفاذ أخيه وإرساله، وسار ومعه سنجر، فلما وصل إلى دامغان وصله الخبر أن أصحاب عمه قد أجلسوا مكانه ولدا صغيرا له، فلما علموا بمقدم سنجر، نهضوا بالصبي وهو ابن سبع سنين، وطلبوا من السلطان بركيارق، لّما عرفوا قربه منهم، له الأمان، وأظهروا له الإذعان. وأحضروه عنده فأكرمه، واحترمه وقدمه. وكان وصول الصبي في خمسة عشر ألف فارس، وقد استصغروه، ونهبوا خزانته وأفقروه. وأقطعه السلطان بركيارق في نواحي الري وهمذان، ودخل بركيارق إلى خراسان، وبلغ إلى ترمذ واستولى على جميع بلاد خراسان ونفذ في سمرقند أمره، وولاها للخان سليمان تكين ثم لمحمود تكين بعده، ثم أقرّها على هارون تكين وحده. وأطاعه إبراهيم صاحب غزنة، وأعطاه الله في البسيطة المكنة. وبقي سنجر معه لا متوليا متحليا، ولا موليا متخليا. بل عليه اسم الولاية، وعقد الرأي والراية. حتى سمع السلطان بركيارق عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت