فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 388

العراق بما تم من الفتوق، وما وهي به من عقد الوثوق.

ومضى مؤيد الملك بن نظام الملك إلى جنزة لبعث السلطان محمد بن ملكشاه على طلب المملكة، وحثه على الحركة. فسار محمد إلى الري وبركيارق بها، فلما وصل محمد إليها فارقها، وأخذت أمه زبيدة خاتون فحبسها السلطان محمد وخنقها. ومضى بركيارق إلى بغداد على طريق خوزستان وواسط، واتصل به سيف الدولة صدقة بن منصور، وعاد إلى بلده بوفر ووفور، وحباء وحبور. وعاد إليه كوهرائين وكربوقا، فخرج على طريق شهرزور، واجتمع عليه من التركمان خلق كثير، وحارب أخاه محمدا بموضع يقال له كورشنبه فانهزم، وانفلّ حده وانثلم. وسار في خمسين فارسا إلى أسفرائين، ثمّ تم إلى نيسابور واستنجد الأمراء واستجد الأمور. وقبض على وجوه البلد وأماثله، وأخنى على أعيانه وأفاضله، ومات فخر الإسلام أبو القاسم بن الإمام أبي المعالي الجويني في اعتقاله، وكان السلطان سنجر حينئذ ببلخ مع رجاله. ومعه الأميران كندكز وأرغش، وكان قد استولى على معظم بلاد خراسان رجل يقال له حبشي بن التونتاق، وقد شق العصا بالعصيان والشقاق. وهو مقيم بالدامغان، وتحت استيلائه أكثر بلاد خراسان وطبرستان وجرجان ومعه قلعة كردكوه، وقد تطرق منه المكروه.

فنهض سنجر في أرغش وكندكز إلى قتاله، وهو في عشرين ألف من رجاله. ومعه خمسة آلاف فارس من الباطنية أصحاب إسماعيل الكلكي صاحب طبس وقويت قلوب السنجرية بوصول السلطان بركيارق فأقدموا إقدام الليوث، واستلوا استهلال الغيوث.

وصدموا الأطواد بالأطواد، وأنكحوا الهام بنات الأغماد. وكانت الكرة عليهم ثم صارت لهم، واستحلوا قتالهم وقتلهم. ووقع حبشي في الهزيمة إلى بعض القرى، فأخذ وأثخن، وحمل إلى الأميرين أرغش وكندكز فاعتقلاه. وبذل عن نفسه مائة ألف دينار فلم يقبلاه وقتلاه.

وعاد السلطان بركيارق إلى العراق، واتصل به جاولي سقاوو، وأيتكين النظاميّ، وأصبهبد صباوه. ثم جاء الأمير آياز في خمسة آلاف فارس مدرع مقنع.

وقصد همذان وهو في خمسة عشر ألفا، وأخوه السلطان محمد بها في سبعة آلاف، فاصطدما والتقيا، واحتدما واصطليا. وتجلت الوقعة عن هزيمة السلطان محمد، وأفلت منها بجمع مشردّ. وأسر مؤيد الملك وقتله بركيارق بيده تشفيا منه بقتله، لما سبق إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت