أرسلان"ابن عمه"سليمان قتلمش"، إلى الأناضول، وأقام هناك دولة سلاجقة الروم، نسبة إلى بلاد الروم التي قامت فيها. ومنذ ذلك الوقت، عم الإسلام بلاد آسيا الصغرى التي صارت تعرف إلى الآن باسم بلاد الأناضول الإسلامية."
واستحدث السلاجقة-أيضا-بعض الأنظمة والعادات الفارسية والتركية التي جلبوها معهم من المشرق، ولم تكن معروفة من قبل أيام الأمويين والعباسيين والفاطميين. ومن أمثلة ذلك، استخدام"الجاليش"في مقدمة الجيش، و"الجاليش"
عبارة عن خصلة وشعر ذيل الحصان، كانت ترفع في أعلى سنان الراية أمام الجيش، ثم صارت تطلق مجازا على مقدمة الجيش أو طلائعه باسم"الجاليشية". ومن"أمثلة ذلك أيضا حمل"الغاشية"بين يدي السلطان في الأماكن والمناسبات الحافلة كالميادين والأعياد والمواكب ونحوها كشعار للسلطنة. و"الغاشية"عبارة عن: سرج من الجلد مخروزة بالذهب حتى يخالها الناظر كأنها مصنوعة كلها من الذهب. يحملها ركاب الدار بين يدي السلطان، ويلفتها يمينا وشمالا. وقد انتقلت هذه العادة إلى مصر والشام على يد صلاح الدين الأيوبي وخلفائه، واستمرت بعد ذلك في أيام سلاطين المماليك كرمز للطاقة والإخلاص للسلطان:"حمل الغاشية بين يديه"."
كذلك استحدث السلاجقة نظام المدارس الدينية، وهي منشآت علمية هدفها بث روح الجهاد بين المسلمين والتصدي للطائفية، مثل: المدرسة النظامية التي أسسها الوزير السلجوقي"نظام الملك"في بغداد. وسار على هذه السياسة"نور الدين محمود زنكي"في الشام، ثم"صلاح الدين الأيوبي"في مصر. على أنه يلاحظ في هذا الصدد أن مدينة الإسكندرية عرفت نظام المدارس الدينية في أواخر أيام الفاطميين وقبل مجيء صلاح الدين الأيوبي، فأول مدرسة أنشئت فيها هي المدرسة الحافظية التي أسسها"رضوان بن ولخشي"وزير الخليفة"الحافظ الفاطمي سنة 533 هـ"، وأسند التدريس فيها إلى"الفقيه المالكي أبي الطاهر بن عوف"، الذي سبق أن قرأ المذهب المالكي على زوج خالته أبي بكر الطرطوشي المشهور بكتابيه"سراج الملوك"، و"الحوادث والبدع".