وبعد عشر سنوات أي في سنة 544 هـ بنى"العادل بن السلار"، وزير الخليفة الظافر الفاطمي، مدرسة دينية أخرى بالإسكندرية، وأسند التدريس بها إلى"الفقيه الشافعي أبي الطاهر أحمد السلفي"صاحب كتاب"معجم السفر". ويمكن القول بأن الأيوبيين هم الذين اهتموا في الواقع ببناء المدارس في أنحاء مصر والشام متأثرين في ذلك بسياسة السلاجقة.
وقد سار السلاجقة-أيضا-على سنة أسلافهم"السامانيين"المتمثلة في الإكثار من المماليك الأتراك، وتربيتهم منذ الصغر تربية عسكرية إسلامية لاستخدامهم في الجيش والإدارة. وقد شرح هذا النظام وزير السلجوق"نظام الملك الطوسي"في كتابه"سياسة نامة"إرشادا للحكام السلجوقيين. وعلى هذا الأساس غلب الطابع العسكري على الدولة السلجوقية، فصار ولاتها وقادتها من هؤلاء المماليك، كما أصبحت معظم أراضيها في فارس، والجزيرة، والشام، مقسمة إلى إقطاعيات عسكرية يحكمها القادة من هؤلاء المماليك، في مقابل الخدمات العسكرية التي يؤدونها للدولة في وقت الحرب. وسمي هؤلاء المماليك الكبار باسم"الأتابكة". و"الأتابك"لفظ تركي مركب معناه الأب الأمير، ومعناه المربي لابن السلطان، ثم أصبح لقبا تشريفيا يمنح للكبار من القواد بمعنى أبو الجيش أو قائد الجيش أو نائب السلطنة.
وهكذا نرى مما تقدم أن السلاجقة في أيام قوتهم اتخذوا أشخاصا من كبار مماليكهم أطلقوا عليهم"الأتابكة"ليكونوا مربين لأولادهم القصر، ومنحوهم إقطاعيات كبيرة مقابل قيامهم على شئون هؤلاء الأبناء، وتأديتهم الخدمة العسكرية وقت الحرب. ولكن سرعان ما صار هؤلاء"الأتابكة"أصحاب النفوذ والسلطان في تلك الولايات. ومن مشاهير الأتابكة في أوائل القرن السادس الهجري (13 م) ، الأمير"عماد الدين زنكي"مؤسس أتابكية الموصل وحلب، وهو ابن قسيم الدولة آق سنقر الحاجب الذي بدأ حياته"مملوكا"للسلطان"ملكشاه السلجوقي"، وعن طريق"زنكي وابنه نور الدين محمود"كان ظهور قواده"نجم الدين"أيوب"وولده"صلاح