معه في النهروان: أنا أمضي خلف هذا الكلب (يعني البساسيري) وأقصد إلى الشام، وأفعل في حق صاحب مصر ما أجازي به فعله.
وبعد استقرار طغرل بك في بغداد أرسل أحد قواده في ألفي فارس نحو الكوفة لمطاردة البساسيري، وكان قد قال لطغرل بك: أرسل معي هذه العدة حتى أمضي إلى الكوفة وأمنع البساسيري من الإصعاد إلى الشام.
وهذا كله يدل أنه كان في نية البساسيري التوجه نحو الشام، وأن هذه النية كانت معروفة عند طغرل بك ورجاله. وربما كان قصده من الوصول إلى الشام أن يكون أقرب إلى مصر حيث يسهل عليه الاتصال بمن فيها، وإقناعهم بتجهيز حملة يستطيع بها السيطرة على العراق.
ومهما يكن من أمر، فقد تقدم من أرسلهم طغرل بك لمطاردة البساسيري، وسار هو في أثرهم، ووقع الصدام فسقط البساسيري جريحا، فأخذه عميد الملك الكندري وقتله، وحمل رأسه إلى طغرل بك، فأمر بنقله إلى دار الخلافة وطيف به وصلب.
ويقول ابن الأثير: وأخذت أموال أهل بغداد وأموال البساسيري مع نسائه وأولاده، وهلك من الناس الخلق العظيم.
أوجز ابن الأثير الحال في بغداد إثر سيطرة طغرل بك عليها من جديد: أخذت أموال أهل بغداد، وهلك من الناس الخلق العظيم.
وكان قد قال قبل ذلك: ثار أهل باب البصرة إلى الكرخ فنهبوه وأحرقوا درب الزعفران.
كانت الخطة المرسومة هكذا: أن التآلف الذي بدا بين السنيين والشيعيين يجب إبطاله، ويجب إعادة الفتن المذهبية من جديد، وتأريث الأحقاد بينهما، لذلك جرى تحريض أهل باب البصرة السنيين على نهب الكرخ الشيعي، وجرى إحراق درب الزعفران الذي كان من أحسن الدروب وأعمرها.