ونحن إذا كنا نعرف من مطالعاتنا لابن الأثير أن باب البصرة شيعي والكرخ سني، فإننا لا نعرف مذهب درب الزعفران. إننا نرجح أنه سني، وذلك استنتاجا منا أن الذين أغروا السنيين بنهب الكرخ أغروا الشيعة بإحراق درب الزعفران. وبعد أن تم لهم تأجيج النفوس بالأحقاد المذهبية عطفوا على الفريقين معا فأعملوا فيهما النهب والقتل: (أخذت أموال أهل بغداد وهلك من الناس الخلق العظيم) هكذا قال ابن الأثير، وحسبه هذا القول لنرى الصورة الرهيبة لبغداد يومذاك.
وبعد فراغ طغرل بك من أمر بغداد انحدر إلى واسط، وعبر إلى الجانب الشرقي من دجلة. يقول ابن الأثير: وسار إلى قرب البطائح فنهب العسكر ما بين واسط والبصرة والأهواز..
طغرل بك يريد مصاهرة الخليفة طمع السلطان طغرل بك بمصاهرة الخليفة القائم بأمر الله على ابنته، ففي سنة 453 هـ أرسل أبا سعيد قاضي الري خاطبا ابنة الخليفة فانزعج الخليفة من ذلك، وأرسل في الجواب أبا محمد التميمي وأمره أن يبلغ طغرل بك رفض طلبه، فإن أصر طغرل بك على الطلب فإن عليه أن يبعث ثلاث مئة ألف دينار ويسلم واسطا وأعمالها.
فاتصل التميمي أول ما اتصل بالوزير عميد الملك وأبلغه رسالة الخليفة، فرد الوزير: بأنه لا يصح أن يرد السلطان ولا يستجاب طلبه بعد أن سأل وتضرع، ولا يجوز مقابلته بطلب الأموال والبلاد، فهو يفعل أضعاف ما طلب منه.
فقال التميمي: كما ترى، وما تقره يكون فيه الصواب، فاعتقد الوزير أن الموافقة قد حصلت. فأسرع وأخبر السلطان بذلك فسر كل السرور.
وقد كان مثل هذه الموافقة وقبول مصاهرة الخليفة السلجوقي أمرا مستهجنا فمهما سما هؤلاء وأمثالهم فإنهم لا يعتبرون أكفاء لمصاهرة الأسرة العباسية لا سيما الخليفة، ويعتبر طلبهم إهانة...
لذلك أسرع السلطان وجمع الناس وعرفهم أنه قد حصل على ما لم يسبق أن حصل عليه غيره من الملوك من مصاهرة الجهة النبوية. وطلب إلى الوزير عميد الملك