فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 388

أن يذهب ومعه أرسلان خاتون زوجة الخليفة وأن يصحبها مئة ألف دينار وما شاكلها من الجواهر وغيرها، وأرفقه بعدد من وجوه الأمراء وأعيان الري.

ووصل الوزير إلى القائم بأمر الله وأوصل زوجة الخليفة إلى دارها، ثم ذكر للخليفة المهمة القادم بها وهي إتمام عقد الزواج. فاستنكر الخليفة ذلك وامتنع عن الإجابة إليها، وقال ما معناه: إنه يصر على الرفض فإن روعي رفضه وإلا فإنه يترك بغداد ويرحل إلى مكان آخر.

فقال عميد الملك ما مؤداه أن الامتناع لم يحصل من أول الأمر، وإذا حصل الآن فهو سعي على دمه، ثم ترك بغداد ونصب خيامه في النهروان.

وهكذا عاد التأزم من جديد بين السلطان والخليفة، فتوسط في الأمر قاضي القضاة وغيره وحذروا الخليفة مما يمكن أن يؤدي إليه رجوع الوزير عميد الملك إلى السلطان بهذه النتيجة.

فكتب الخليفة إلى عميد الملك: نحن نرد الأمر إلى رأيك ونعول على أمانتك ودينك. ويبدو أنه فهم من هذا الكلام موافقة الخليفة فجاء يوما إلى الخليفة ومعه جماعة من الأمراء والحجاب والقضاة والشهود وقال للخليفة: أسأل مولانا أمير المؤمنين التطول بذكر ما شرف به العبد المخلص شاهنشاه ركن الدين فيما رغب فيه ليعرفه الجماعة.

ولكن رد الخليفة كان حاسما فقال: قد سطر في المعنى ما فيه الكفاية. فانصرف عميد الملك مغضبا وترك بغداد. ولما بلغ السلطان ما جرى كتب إلى قاضي القضاة والشيخ أبي منصور بن يوسف قائلا: هذا جزائي من الخليفة الذي قتلت أخي في خدمته وأنفقت أموالي في نصرته وأهلكت خواصي في محبته...

وأطال العتاب-على حد تعبير ابن الأثير-وكمقابلة بالمثل فقد طلب السلطان طغرل بك ابنة أخيه زوجة الخليفة أن تعاد إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت