فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 388

ولما بلغ الأمر إلى هذا الحد وخيف حصول مضاعفات تؤدي إلى التقاطع التام، ورأى الخليفة شدة الأمر، اضطر إلى الاستسلام للواقع وأذن في إجراء عقد الزواج، فجرى العقد في شعبان سنة 450 هـ بظاهر تبريز.

وقد كان فيما جرى وهن معنوي خطير للخلافة العباسية، إذ مهما علا شأن أمثال هؤلاء فإنه لا يمكن أن يكون كفؤا للزواج من سليلات البيت العباسي الهاشمي.

ويقول ابن الأثير مشيرا إلى ذلك: (وهذا لم يجر للخلفاء مثله فإن بني بويه مع تحكمهم ومخالفتهم لعقائد الخلفاء لم يطمعوا في مثل هذا ولا ساموهم فعله) .

وأرسل السلطان أموالا كثيرة وجواهر نفيسة للخليفة ولولي العهد ولابنة الخليفة ولأمها ولآخرين. وكان لزوجة السلطان المتوفاة إقطاعات كثيرة في العراق منها (يعقوبا) وغيرها، فجعل ذلك كله لزوجته الجديدة ابنة الخليفة.

وفي شهر المحرم من سنة 455 هـ جاء السلطان إلى بغداد، وأتى الوزير عميد الملك يطالب الخليفة بانتقال زوجة السلطان إليه، فقوبل طلبه بالرفض، وقيل له: إن المقصود بهذه الوصلة الشرف لا الاجتماع!. كما قيل له: إن خطك موجود في الشرط.

وقد كان هذا الزواج من أعجب الزواجات في الدنيا!.. ويبدو جليا أن ما ذكره الخليفة كان قد سجل في الورق ووقعه فيمن وقعه شاهدا الوزير عميد الملك نفسه.

ثم قال الخليفة: إنه إن كانت مشاهدة فتكون في دار الخلافة.

ومعنى ذلك: أن أقصى ما يوافق عليه الخليفة هو أن يتقابل العروسان مجرد مقابلة وأن تكون هذه المقابلة في دار الخلافة..

فقال السلطان: نفعل هذا.

ولكن يفهم من النص الذي ذكره ابن الأثير أن السلطان رأى، أن تكون المقابلة في مكان مخصص لها يليق بها، فأردف كلامه المتقدم بقوله: ولكن نفرد له من الدور والمساكن ما يكفيه، ومعه خواصه وحجابه ومماليكه فإنه لا يمكنه مفارقتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت