فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 388

وعلى ذلك نقلت العروس إلى دار المملكة.

ومضت مشاهد الرواية على هذا الشكل: جلست العروس على سرير ملبس بالذهب، ودخل السلطان إليها وقبل الأرض وخدمها. ولم تكشف الخمار عن وجهها ولا قامت له. وحمل معه لها شيئا كثيرا من الجواهر وغيرها. واستمر الحال على هذا المنوال: يحضر كل يوم يخدم وينصرف. ومع ذلك فقد ظهر عليه سرور عظيم، وخلع على الوزير عميد الملك؛

لأن كل الذي جرى إنما جرى على يديه وبتوسطه. وأقام الموائد عدة أيام...

يقول ابن الأثير: إن السلطان ترك بغداد في شهر ربيع الأول ذاهبا إلى الري.

وإذا كان قد جرى ما ذكرناه في المحرم فمعنى ذلك أن الأمر استمر على الصورة التي ذكرناها شهرين!..

إذ لم يذكر ابن الأثير ما يدل على أن شيئا قد تبدل خلال الشهرين.

لم يترك السلطان بغداد وحده، بل اصطحب معه ابنة أخيه أرسلان خاتون زوجة الخليفة لأنها شكت إطراح الخليفة لها فأخذها معه.

الخليفة الذي رفض إلا أن يكون زواج ابنته من السلطان السلجوقي زواجا شكليا، كل ما ينال السلطان منه مقابلة زوجته من وراء خمارها المسدول على وجهها. وإن في هذا من الشرف للسلطان ما يغنيه عن كل شيء.

الخليفة الذي رفض إلا أن يكون الأمر كذلك، رأى في مقابل هذا أن يطرح زوجته ابنة أخي السلطان، فلاذت بعمها فأخذها معه.

وقد كان لنا أن ننتظر اكتمال هذه الرواية العجيبة فصولا، لولا أن الموت أنهاها بسرعة إذ مرض السلطان طغرل بك في سفره هذا ومات في رمضان من السنة نفسها...

ويذكر ابن الأثيرك أن عمره كان حين مات سبعين سنة تقريبا، وأنه كان عقيما لم يلد ولدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت