فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 388

إذا فقد خطب ابنة السلطان وعقد عليها وهو في السبعين من عمره. فلا بدع أن يقنع من عروسه بالنظر إليها من خلف الخمار... وأن يكون هدفه من هذا الزواج امتهان شموخ بيت الخلافة، والإدلال على منافسيه، بأنه وصل إلى ما لم يصل إليه أحد.

وإذا كنا قد حرصنا على ذكر هذا العرس العباسي السلجوقي ببعض تفاصيله، فلأن فيه نماذج من علاقات السلاطين السلاجقة بالخلفاء العباسيين.

ونلاحظ هنا أن ما ربط سلطنة طغرل بك بخلافة القائم بأمر الله كان سبع سنين وأحد عشر شهرا واثني عشر يوما.

يرثي ابن الأثير السلطان طغرل بك قائلا: كان عاقلا حليما من أشد الناس احتمالا، وأكثرهم كتمانا لسره، وكان يحافظ على الصلوات، ويصوم الاثنين والخميس، وكان لباسه الثياب البيض، وكان ظلوما غشوما، قاسيا، وكان عسكره يغصبون الناس أموالهم، وأيديهم مطلقة في ذلك نهارا وليلا. وكان كريما.. (انتهى) .

وحين نعود إلى ما رثى به ابن الأثير الملوك البويهيين-وهو ما مر بعضه-

ونقارنه برثائه لهذا الملك السلجوقي ندرك البون الشاسع بين الحكام البويهيين والحكام السلاجقة، فابن الأثير لم يقل عن أحد من البويهيين أنه كان ظلوما، غشوما، قاسيا، ولا قال: كان عسكره يغصبون الناس أموالهم وأيديهم مطلقة نهار وليلا.

بل قال عن معز الدولة مثل هذا القول-وهو يتحدث عن انتصاره-: ونادى في الناس بالأمان وبث العدل وأقام لهم شحنة يمنع الظلم.

ويقول عنه: كان حليما، كريما، عاقلا.

ويقول عن ركن الدولة: كان حليما، كريما، واسع الكرم، كثير البذل، حسن السياسة لرعاياه، وجنده، رءوفا بهم، عادلا في الحكم بينهم، وكان متحرجا من الظلم مانعا لأصحابه منه عفيفا عن الدماء، يتصدق بالأموال الجليلة على ذوي الحاجات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت