فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 388

أما جرأته على الحق والصدق في قوله عن الفاطميين (الذين لم يكن لهم يومذاك وجود) بأنهم رحبوا بالهجمة الصليبية على الشام، لأنهم وجدوا فيها عونا على خصومهم السلاجقة، وقد بعثوا رسلهم إلى زعماء الصليبيين وقادتهم في إنطاكية للتعبير عن فرحتهم بسقوطها شماتة بالسلاجقة-أما هذه الجرأة على الحق والصدق، فإننا لا نعرف في تاريخ التعصب الأعمى لها مثيلا.

في أي كتاب وجدت أن الفاطميين لم يكترثوا بالهجمة الصليبية؟ وفي أي كتاب قرأت أنهم رحبوا بها؟ في أي كتاب طالعت أن رسلهم إلى زعماء الصليبيين في إنطاكية عبروا عن فرحتهم بسقوطها شماتة بالسلاجقة؟!.

نعيد ونكرر وسنظل نعيد ونكرر أن الفاطميين لم يكن لهم وجود عند الهجمة الصليبية، بل كانوا محجورا عليهم، وكانوا سجناء دورهم، وأن الذين حلوا محلهم هم: الجماليون ..

ولكن هل فعل الجماليون هذا الذي يفتريه عمر تدمري؟ .. لن نجيب نحن على هذا السؤال، بل نترك للدكتور محمد جمال الدين سرور في كتابه: (النفوذ الفاطمي في بلاد الشام والعراق) ليجيب عليه، وليبين حقيقة مهمة الرسل الذين أرسلهم الأفضل الجمالي إلى إنطاكية: يقول الدكتور سرور في الصفحة 67 من كتابه:

(لما وصل إلى الحكومة الفاطمية في مصر نبأ هجوم الصليبيين على إنطاكية رأت أن تبذل جهدها لمنع زحفهم على بيت المقدس، فأنفذ الوزير الأفضل بن بدر الجمالي سنة 492 هـ(1098 م) سفارة إلى الصليبيين للتفاوض في عقد اتفاق معهم يتضمن أن يتفردوا بإنطاكية وأن تستقل مصر ببيت المقدس على أن يسمح للصليبيين بزيارة الأماكن المقدسة بفلسطين وتكون لهم الحرية في أداء شعائرهم الدينية على أن لا تزيد مدة إقامتهم بها عن شهر واحد وأن لا يدخلوها بسيوفهم). ومن هذا يتبين أن الأفضل بن بدر الجمالي لما رأى سقوط إنطاكية وانهزام قوى كربوقا بخيانة أسلاف الدكتور عمر تدمري أيقن أنه لم يبق في طريق الصليبيين قوى إسلامية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت