تستطيع التغلب عليهم والحول بينهم وبين الوصول إلى القدس، فحاول أن يقنعهم بالوقوف عند إنطاكية على أن تكون لهم حرية زيارة القدس أفرادا غير مسلحين وأن يغادرها من يزورها منهم في مدة أقصاها شهر.
وأحسب أن هذا أقصى ما كان يستطيع أن يفعله الأفضل من أجل القدس يومذاك، فأين هو موضع التجريح بهذا الرجل؟!.
هذا إذا صح أن الأفضل أرسل سفارة، فنحن لم نجد ذكرا لهذه السفارة المزعومة في أي مصدر عربي!..
ومع افتراض وجود السفارة نقول: إنه لما فشلت محاولة الأفضل السلمية لإيقاف الصليبيين عند إنطاكية استعد لحربهم.
فالاستعداد لحربهم كان واقعا سواء سلمنا بوجود السفارة أم لم نسلم. استعد الأفضل لحرب الصليبيين مع علمه بقوتهم وضعف قوته أمام حشودهم، فقام واليه على القدس بتسميم الآبار التي في طريقهم وطم القنوات لئلا يستفيدوا من مائها، وعهد بحراسة أسواق القدس إلى جماعة من العرب والسودان.
ويقول الدكتور حسن حبشي في كتابه (الحروب الصليبية) فيما يقول عن جيش الأفضل بن بدر الجمالي المدافع عن القدس: (وأدرك الصليبيون أنهم واجهوا هذه المرة خصما يرى أن في ضياع بيت المقدس ضياعا لهيبته السياسية وانتها كا لحرماته الدينية) .
ونقول: كان ذلك على عكس أسلاف الدكتور عمر التدمري الذين لم يروا حرجا في أن يخونوا الإسلام والمسلمين حين انحازوا عن طريق الصليبيين عند إنطاكية، ففتحوا لهم باب الوصول إلى القدس!.
ثم يصف الدكتور حسن حبشي الدفاع البطولي عن القدس قائلا: (شرع الصليبيون في الهجوم مساء الأربعاء 13 يوليو 1099(492 هـ) ووجدوا من الحاميات الإسلامية دفاعا قويا رغم ما استعدوا به من آلات الحصار والأبراج المتحركة، وأخذت حامية المدينة ترميهم بالنار الإغريقية).