وقد كان الفاطميون أغنى الخلفاء، وأكثرهم مالا، وكانوا من أغنى الخلفاء، وأجبرهم، وأظلمهم، وأنجس الملوك سيرة، وأخبثهم سريرة، ظهرت في دولتهم البدع، والمنكرات، وكثر أهل الفساد، وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد.
وكثر بأرض الشام النصرانية، والدرزية، والحشيشية، وتغلب الإفرنج على سواحل الشام بكمالها حتى أخذوا القدس، ونابلس، وعجلون، والغور، وبلاد غزة، وعسقلان، وكرك، والشوبك، وطبرية، وبانياس، وصور، وعكا، وصيدا، وبيروت، وصفد، وطرابلس، وإنطاكية، وجميع ما والى ذلك إلى بلاد أياس وسبس، واستحوذوا على بلاد آمد، والرها، ورأس العين، وبلاد شتى غير ذلك. وقتلوا من المسلمين خلقا وأمما لا يحصيها إلا الله، وسبوا ذراري المسلمين من النساء والولدان مما لا يحد ولا يوصف.
هذا الكلام ينقله، ويتبناه، ويحاضر به على المنابر، رجل يعيش في العقد الأخير من القرن العشرين، ويحمل شهادة دكتوراه ويدرس في الجامعة.
لقد كان على عمر تدمري أن يخجل من مجرد وجود هذا الكلام في كتاب عربي، لو كان عمر تدمري فعلا رجل علم وفكر وتحقيق.
لقد استولى الإفرنج على ما ذكره ابن كثير من بلاد وفعلوا فيها ما عدده من الأفعال، وقد رأينا فيما تقدم أن الذين فتحوا للفرنج باب الشام على مصراعيه، هم أسلاف ابن كثير، ومحمد كردعلي، وعمر تدمري، ومحمد علي الجوزو.
فالعار في ذلك على أسلافكم، ويمتد العار إليكم، لأنكم لم تنكروا عليهم خيانتهم، أما الفاطميون فسنظل نكرر ونكرر ونكرر أنهم لم يكونوا موجودين، وأن الجماليين الذين خلفوهم دافعوا دفاع الأبطال لذود الصليبيين لا سيما عن القدس...
وابن كثير هذا الذي يفيض قلمه بتلك البذاءات عن الفاطميين هو نفسه الذي يقول عن واحد من أولئك الفاطميين في الصفحة 284 من المجلد الحادي عشر من كتابه: البداية والنهاية: