كان المعز قبحه الله فيه شهامة، وقوة حزم، وشدة عرام، وله سياسة، وكان يظهر أنه يعدل، وينصر الحق.
هذه هي الصفات التي كان يتحلي بها الفاطميون والتي أنطق الله بها ابن كثير رغما عنه: الشهامة، وقوة الحزم، وشدة العرام، والسياسة، والعدل، ونصرة الحق.
ومع ذلك فابن كثير لا يتورع عن أن يقول عن صاحب هذه الصفات: قبّحه الله، وأن يصف قومه الذين لا يقلون عنه في التحلي بهذه الصفات بما وصفهم به، وأن يشتمهم بما شتمهم.
نحن لا نريد أن نتحدث عن أمجاد الفاطميين إلا بما ذكره ابن كثير نفسه، وبما أرغمه الله على تدوينه في كتابه نفسه فهو يقول عن إحدى وقائعهم وهو يتحدث عن أحداث سنة 351 هـ: وفيها فتح المعز الفاطمي حصن طبرمين من بلاد المغرب، فتحه قسرا بعد محاصرة سبعة أشهر ونصف. وقصد الإفرنج جزيرة أقريطش فاستنجد أهلها المعز فأرسل إليهم جيشا فانتصروا على الإفرنج.
وقال في أحداث سنة 353 هـ: وكان من عزمهم (الروم) أن يستحوذوا على البلاد الإسلامية كلها ... ثم يقول: وفيها كانت وقعة المجاز ببلاد صقلية، وذلك أنه أقبل من الروم خلق كثير، ومن الإفرنج ما يقارب مئة ألف، فبعث أهل صقلية إلى المعز الفاطمي يستنجدونه، فبعث إليهم جيوشا كثيرة في الأسطول، وكانت بين المسلمين والمشركين وقعة عظيمة، صبر فيها الفريقان من أول النهار إلى العصر، ثم قتل أمير الروم منويل، وفرت الروم، وانهزموا هزيمة قبيحة، فقتل المسلمون منهم خلقا كثيرا، وسقط الإفرنج في واد من الماء عميق، فغرق أكثرهم، وركب الباقون في المراكب، فبعث الأمير أحمد صاحب صقلية في آثارهم مراكب أخر، فقتلوا أكثرهم في البحر أيضا، وغنموا في هذه الغزوة كثيرا من الأموال، والحيوانات، والأمتعة، والأسلحة.